فعجبًا لغِفلَتِنا في هذِه الحياةِ معَ كثرةِ العِبَرِ والمواعِظِ، يضحكُ أحدُنا مِلْءَ فيهِ ولعلَّ أكفانَهُ تُنْسَجُ، ويَلْهو ويلعبُ وربَّما مَلَكُ الموتِ واقفٌ عِنْدَ رأسِهِ يستأذِنُ ربَّه في قبضِ روحِهِ.
أيُّها الإخوةُ في اللهِ:
كمْ وَدَّعْنا في هذا العام ِمِنْ أبٍ وأمٍّ !، وكمْ نَعيْنا مِنْ ولدٍ وبنتٍ!، وكَمْ دفَنَّا مِنْ أخٍ وأختٍ!، ولكنْ أينَ المُعْتبرونَ؟! فأكثرُ الناسِ ـ إلاَّ مَنْ عَصَمَ اللهُ ـ مهمومٌ مغمومٌ في أمورِ الدَّنيا، لكنَّه لا يتحرَّكُ له طَرْفٌ، ولا يهتزُّ مِنْه ساكنٌ، إذا فاتَتْهُ مواسِمُ الخيراتِ، أوْ ساعاتُ تحرِّي الإجاباتِ.
ألاَ وإنَّ مِنْ أعظمِ الغَفْلةِ،أنْ يعلمَ الإنسانُ أنَّه يسيرُ في هذِه الحياةِ إلى أجَلٍ يُنْقِصُ عُمرَهُ،ويُدْنِي نِهايتَه،وهوَ معَ ذلِكَ لاهٍ غافلٌ لا يَحْسُبُ ليومِ الحسابِ،ولا يتجهَّزُ ليومِ المعادِ،وأمرُ اللهِ يطرقُ كلَّ ليلةٍ.
يا راقِدَ الليلِ مسرورًا بِأوَّلِهِ إنَّ الحوادثَ قَدْ يَطرُقْنَ أسْحارا