قالَ الإمامُ ابنُ الَجْوزِيِّ رحَمه اللهُ:"رأيتُ عمومَ الخلائقِ يدفعونَ الزمنَ دَفْعًا عجيبًا،إنْ طالَ الليلُ فبشيءٍ لا ينفعُ، وإنْ طالَ النهارُ فبالنومِ المُغرِقِ، وهُمْ في أطرافِ النهارِ في الأسواقِ، ولقَدْ شاهدتُ خلقًا كثيرًا لا يعرفونَ معنَى الحياةِ، فمِنْهم مَنْ يخلو باللهوِ واللعبِ، ومِنْهم مَنْ يَقطعُ الزمانَ بكثرةِ الحواديثِ، فعلمتُ أنَّ اللهَ تعالَى لم يُطِلعْ علَى شَرَفِ العُمْرِ، ومعرِفَةِ قدْرِ أوقاتِ العافيةِ إلاَّ مِنْ وفَّقَه وألهمَهُ اغتنامَ ذلِكَ"،كَمْ رأينا في هذه الحياةِ مَنْ بنَى وسكنَ غيرُه!،ومَنْ جمعَ وأكلَ وارِثُه!،ومَنْ تَعِبَ واستراحَ مَنْ بعدَه!، دخلَ أبو الدرْداءِ - رضي الله عنه - الشامَ فقالَ:"يا أهلَ الشامِ اسمعوا قولَ أخٍ ناصِحٍ"، فاجتمعوا عليه فقالَ:"مالي أراكم تبنونَ مالا تَسكنونَ، وتَجمعونَ مالا تَأكلونَ، إن الذين كانوا مِنْ قبلِكم بَنَوْا مَشِيدًا، وأمَّلوا بعيدًا،وجمعوا كثيرًا، فأصبحَ أملُهم غرورًا،وجمعُهم ثُبورًا،ومساكِنُهم قبورًا".
عبادَ اللهِ: