…فاعلَموا - رحمَنِي اللهُ وإيَّاكم - أنَّ يومَكم هذا يومٌ رفَعَ اللهُ تعالَى قَدْرَه, وعيدٌ أبانَ عَنْ فضلهِ وشرَّفَ ذِكْرَه, فهوَ يومُ الحجِّ الأكبرِ, والمَوْسِمِ الأنْوَرِ, يجتمعُ فيه وفدُ منىً لإكمالِ مناسِكِهم, والتقرُّبِ إلى المولى عزَّ وجلَّ بإراقةِ الدماءِ، وقدْ جعلَ اللهُ تعالَى لكم عيدًا كعيدِهم, ومَشْهدًا فيهِ مِنْ مشهدِهم؛ حيثُ تجتمعونَ علَى الذِّكْرِ والصلاةِ, وسماعِ كلامِ اللهِ, وشرَعَ لكم فيهِ التقرُّبَ بالضحايا, كما شرعَ لأهلِ ذلكمُ المكانِ بالتقرُّبِ إليهِ بالهدايا، والتقرُّبُ إلى اللهِ تعالَى بذلِكَ سُنَّةٌ قديمةٌ, وشِرْعةٌ قويمةٌ, فهِيَ مِنْ أعلامِ مِلَّةِ أبينا إبراهيمَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ, وشعيرةٌ مِنْ شعائِرِ دينِ نبيِّنا محمدٍ خاتمِ الرسلِ الكرامِ, - صلى الله عليه وسلم -.