…فأوصِيكم - عِبادَ اللهِ - ونفسِي بتقوَى اللهِ ربِّ البريَّةِ، فإنَّ تقواهُ مُستلزِمَةٌ للمَعِيَّةِ، وسببٌ مِنْ أسبابِ المحبَّةِ الإلهيَّةِ، والمتقونَ لهمْ في الجنَّةِ غُرَفٌ مِنْ فوقِها غُرَفٌ مبنيَّةٌ، يقولُ اللهُ سبحانَه: { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا } { مريم: 63 } .
لَعَمْرُكَ ما يَنالُ الفضلَ إلاّ تَقِيُّ القلبِ مُحتَسِبٌ صَبورُ
… معاشِرَ المسلمينَ:
… لقدْ أثنىَ اللهُ سبحانَه علَى العلماءِ العاملينَ، وجعلَهم في المقامِ بعدَ الأنبياءِ والمرسلينَ، فهم مصابيحُ الزَّمانِ، ودُعاةُ التوحيدِ والإيمانِ، بهم حَفِظَ اللهُ الدِّينَ، وجعلَهُم قُدْوَةً للعالمَِينَ، وغُصَّةً في حُلُوقِ المُعْرِضِينَ والمفسدِينَ، وكانَ مِنْ عظيمِ ما شُرِّفوا به، أنْ جعلَهُمُ اللهُ شهداءَ على توحيدِه، فبدأَ سبحانَه بنفسِه ثُمَّ بملائكتِه، ثُمَّ بالأُمناءِ علَى دِينِه وحُفَّاظِ شريعتِه، فقالَ في مُحكَمِ آياتهِ: { شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } { آل عمران:18 } ،قال القُرطبيُّ - رَحِمَهُ اللهُ: في هذِه الآيةِ دليلٌ علَى فضِل العِلْمِ وشَرَفِ العلماءِ.
ما الفَضْلُ إلاَّ لأهلِ العِلْمِ إنَّهمُ …علَى الهُدَى لِمَنِ استهدَى أدِلاّءُ
وقَدْرُ كُلِّ امرئٍ ما كانَ يُحْسِنُهُ … والجاهلونَ لأهلِ العِلْمِ أعْداءُ
…… فَفُزْ بعِلْمٍ ولا تَطلُبْ بهِ بَدَلًا … فالنّاسُ مَوْتَى وأهلُ العِلْمِ أحْياءُ