… وكانَ مِنْ فضلِ اللهِ على هذهِ البلادِ، أنْ أنبتَ فيها رِجالًا مِنْ ذَوِي العِلْمِ والرشادِ، كانوا مصابيحَ الظُّلْمةِ، وينابيعَ الحِكْمةِ، حَملوا علَى كَوَاهلِهمُ النُّصحَ للمجتمعِ، وتبليغَهم أحكامَ الشرعِ، ومحاربةَ المعاصِي والمُنْكَراتِ، والوقوفَ سدًّا مَنيعًا ضدَّ البِدَعِ والضلالاتِ، في جهودٍ طيِّبةٍ ودَوْرٍ فعَّالٍ، كانَ ذِكْرُهم لِزامًا علينا ذِكْرُه لِتَراهُ هذهِ الأجيالُ، لعلَّها تَلْحقُ بسَلَفِها مِنَ العلماءِ، في صِدْقٍ وعزٍّ وإباءٍ، فتَصْلُحُ بهمُ البلادُ، ويَسْعَدُ بهمُ الحاضِرُ والبادِ، يقولُ الإمامُ أبو حنيفةَ - رَحِمَهُ اللهُ:"سِيَرُ الرِّجالِ أحبُّ إلينا مِنْ كثيرٍ مِنَ الفقْهِ، لأنَّها آدابُ القومِ ومحاسِنُهم".
إخوةَ العِلْمِ والعمَلِ: