… وهذهِ صورٌ مشرقَةٌ، وصفحاتٌ نَيِّرَةٌ، سُجِّلَتْ لِعلماءَ خِيَرَةٍ، في مجالاتٍ شتَّى وأحوالٍ مُتنوِّعةٍ، ولقدْ سافرَ كثيرٌ مِنْهم إلى بلادٍ شتَّى، وضربُوا أكبادَ الإبلِ إلى أُولي العلمِ والنُّهَى، فنهَلُوا مِنَ العلماءِ الأماجِدِ، أطيبَ المناهِلِ وأعذبَ الموارِدِ، ثُمَّ حِينَ تأسَّستْ بعضُ المدارسِ النظامِيَّةِ، كمدرسةِ المباركِيَّةِ والأحمدِيَّةِ، أُسِّستْ علَى أساسٍ عظيمٍ، حيثُ يُبْدَأُ فِيها بحفظِ القرآنِ الكريمِ، ثُمَّ التنقُّلِ في عُلومِ اللغةِ العربيَّةِ، وما تنوَّعَ مِنْ علومِ الشريعةِ الإسلاميَّةِ، بحيثُ لا يتخرَّجُ فيها الطلاَّبُ، إلاَّ وهمْ علَى جانبٍ عظيمٍ مِنَ العلمِ والأخلاقِ والآدابِ، ثُمَّ جاءَتْ فكرةُ إنشاءِ المعهدِ الدينيِّ عامَ (1942) ، وكانَ أولُ المدرسينَ فيهِ أربعةً مِنَ الفقهاءِ البارزينَ وهمْ: الشيخُ أحمدُ بنُ عطِيَّةَ الأثرِيُّ، والشيخُ عِيدُ بنُ ابداحِ المطيريُّ، والشيخُ عبدُاللهِ النورِيُّ، والشيخُ عبدُالعزيزِ حمادةُ، وكانَ عددُ الطلابِ يومَئذٍ نحوَ المائِة، وأمَّا واقِعُهم مَعَ أهلِيهم وأولادِهم، فقَدْ كانوا يُولونَهم عظيمَ اهتمامٍ، بحيثُ يُربُّونَهم علَى تعاليمِ الإسلامِ، فقدْ كانَ الشيخُ محمدُ بنُ عبدِاللهِ الفارسِ - رَحِمَهُ اللهُ - يجلسُ كلَّ يومٍ بعدَ صلاةِ الفجرِ في دارِه، ويجمعُ أولادَه وأحفادَه، لمُدَارسَةِ القرآنِ الكريم ِإلى أنْ ترتفعَ الشمسُ، وكانَ حريصًا علَى مُواظبَتِهم، فمَنْ يتخلَّفْ مِنْهم عَنِ الحضورِ يُعاتِبْه عِتابًا يَسيرًا، ولقَدْ أثمرَتْ هذهِ التربيَةُ ثمراتٍ طيِّبةً، فأولادُه وأحفادُه مَوْضِعُ ثِقَةِ الناسِ واحترامِهم، بما يَتحلَّوْنَ بهِ مِنْ كريمِ الأخلاقِ التي اقْتبَسوها مِنْ مُؤسِّسِ أُسرَتهِم.
ويَنْشأُ ناشِئُ الِفتْيانِ مِنَّا عَلَى ما كانَ عَوَّدَهُ أبوهُ
وما دانَ الفتَى بحِجى ولكنْ يُعلِّمُهُ التديُّنَ أَقْرَبُوهُ