فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2086

عبادَ اللهِ:

…لقدْ كانوا يتعلَّمونَ الزُّهدَ والوَرَعَ، كما يتعلَّمونَ أحكامَ الشَّرْعِ، حتَّى إنَّكَ لترَى فيهم آثارَ مَنْ سبَقَ، مِنْ أهلِ العِلْمِ والتُّقَى والصِّدْقِ، فهذا الشيخُ عبدُالوهَّابِ الفارِسُ، كانَ علَى جانبٍ كبيرٍ مِنَ الورَعِ والتُّقَى؛ مُتَخلِّقٌ بأخلاقِ السلَفِ الصالحِ، فقيهٌ في مذهِبهِ الحنبلِيِّ، شديدُ التمسُّكِ بالشرعِ لا يُحابِي ولا يُجامِلُ ولا يُداهِنُ، ولا يَبيعُ الدِّينَ بالدُّنيا، ولا تأخذُهُ في كلمةِ الحقِّ لَوْمَةُ لائمٍ، ومِنْ وَرَعِهِ المعهودِ عَنْه، زهدُهُ في منصبِ القضاءِ، فقَدْ عَرَضَ عليه الشيخُ عبدُاللهِ الجابرُ الصَّبَاحُ - رئيسُ المحاكمِ سنةَ 1944م- منصِبَ القضاءِ، فاعتذَرَ بشدَّةٍ، يقولُ الشيخُ عبدُاللهِ النورِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ: وكأنِّي أراهُ وقدْ جمعَ إليهِ ثيابَهُ وهوَ يستغفرُ اللهَ، ويستعيذُ بهِ ويردُّ علَى الرئيسِ قائلًا: لا يا شيخُ لا يا شيخُ أرجوكَ أعْفِني مِنْ هذا المنْصِبِ، فأنا غيرُ لائقٍ به، لأنِّي سريعُ الغضَبِ. وكانَ داِفعَهُ لهذا الرَّفْضِ، هوَ الورعُ والخوفُ مِنَ اللهِ سبحانَه فعنْ حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"فضلُ العِلْمِ خيرٌ مِنْ فضلِ العِبادةِ، وخيرُ دِينِكمُ الورَعُ" [أخرجَهُ الطبرانيُّ] .

إخوةَ الإسلامِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت