…وممَّا تميَّزَ بهِ هؤلاءِ العلماءُ الكرامُ، علاقتُهُمُ المتينةُ معَ الحكَّامِ، حيثُ الاحترامُ المتبادَلُ، والتناصُحُ بالمعروفِ لإحقاقِ الحقِّ ودَحْرِ الباطلِ، مِنْ ذلِكَ ما كانَ يقَومُ بهِ الشيخُ عبدُالعزيزِ الرشيدُ - رَحِمَهُ اللهُ - في مجلسِ الشيخِ أحمدَ الجابرِ الصَّباحِ - رَحِمَهُ اللهُ-، في صَدْرِ كُلِّ مجلسٍ مِنْ تفسيرٍ لبعضِ الآياتِ، أوْ شرحٍ للأحاديثِ النبويَّةِ والحاضرونَ في استماعٍ وإنصاتٍ، فعَنْ تَميمٍ الدارِيِّ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"الدينُ النصيحةُ"قُلْنا: لِمَنْ يا رسولَ اللهِ، قالَ:"للهِ ولكتابِهِ ولرسولِهِ ولأئمَّةِ المسلمينَ وعامَّتِهم" [أخرجَه مسلمٌ] ، وكثيرًا ما تحصلُ المراسلاتُ بَيْنَهُم وبينَ أُمراءِ هذِهِ البلادِ، في أمرٍ بمعروفٍ أوْ نَهْيٍ عَنْ مُنكرٍ أوْ دَحْرٍ لفسادٍ، ولقَدْ أثمرَ هذا التعاونُ، فكانوا نِعْمَ المساعِدُ والمعاوِنُ، في إبطالِ كثيرٍ مِنَ البِدَعِ والضلالاتِ، التي انتشَرتْ في كثيرٍ مِنَ المجتمَعاتِ، فحِينَ تكلَّمَ أحدُ الشعراءِ، مُهْمِلًا شأنَ القَدَرِ والقَضاءِ، بقصيدةٍ يقولُ في مَطْلِعَها:
إذا الشَّعْبُ يومًا أرادَ الحياه فلا بُدَّ أنْ يستجيبَ القَدَرْ
ردَّ الشيخُ عبدُالرحمنِ الدوسريُّ - رَحِمَهُ اللهُ- بقصيدةٍ يقولُ في مَطْلَعِها:
إذا الشَّعْبُ يومًا أرادَ الحياه وجاءَ بمقْتضَياتِ القَدَرْ
وحينَ استهزأَ بعضُهم بالمُتدَيِّنينَ، ردَّ الشيخُ يوسفُ القناعيُّ بثباتٍ ويقينٍ، فقالَ رحِمَهُ اللهُ:
…… إنْ كانَ مَنْ يتَّبِعُ دِينَ الهُدَى … وَيقْتدِي بسيِّدِ المرسلينَ
…… تَدْعونَهُ الرَّجْعِيَّ في دِينِهِ … فإنَّنِي مِنْ أوَّلِ الراجِعينَ
…… فَقَلِّدُوا لِينينَ في هَدْيِكُمْ لأنَّه داعِيَةُ المُلْحِدينَ
أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروه إنَّه خيرُ الغافرينَ.
الخطبة الثانية