…فيا مَنِ ابتلاكَ اللهُ بشدائِدِ الأمورِ، اصبرْ واصْطَبِرْ فنِعْمَ العبدُ الصَّبورُ، واعلمْ أنَّ بَعْدَ العُسْرِ يُسرًا وأنَّ تفريجَ الشدَّةِ وَعْدٌ، وأنَّكَ لستَ المنفَرِدَ بالبلاءِ بلْ في كلِّ وادٍ بنو سَعْدٍ، وليَلْهَجْ لسانُكَ بدعَوَاتِ المكْروبِ، فإنَّها بإذنِ اللهِ تعالىَ سببٌ في تفريجِ الكروبِ، كما أخرجَ أحمدُ وأبو داودَ مِنْ حديثِ أبي بَكْرَةَ الثقَفِيِّ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"دَعَواتُ المكروبِ: اللهمَّ رحمتَكَ أَرْجو، فلا تَكِلْنِي إلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأَصْلِحْ لي شَأْنِي كُلَّه، لا إلهَ إلاّ أنْتَ".
…… دعِ المقاديرَ تجرِي في أَعِنَّتِها… ولا تَبِيتنَّ إلاّ خالِيَ البالِ
… ما بيْنَ غَمْضَةِ عَيْنٍ وانتباهَتِها … يُبَدِّلُ اللهُ مِنْ حالٍ إلى حالِ
…بارَكَ اللهُ لي ولكم في الفرقانِ والذِّكْرِ الحكيمِ، ووفَّقَنا للاعتصامِ به وبما كانَ عليهِ النَّبيُّ الكريمُ؛ عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأزكَى التسليمِ؛ مِنَ الهَدْيِ القويمِ؛ والصراطِ المستقيمِ.
أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ الغفورَ الحليمَ، لي ولكمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وحَوْبٍ فتوبوا إليهِ واستغفروه إنَّه هوَ التوابُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
…الحمدُ للهِ علَى تَيْسيرِهِ بعدَ العُسْرِ وتفرِيجِهِ بعدَ الضِّيقِ، أحمدُ ربِّي حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فيهِ وأسألُهُ السَّدادَ والرَّشادَ والتوفيقَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ الهادِي إلى سواءِ السبيلِ والطَّريقِ، وأشهدُ أنَّ نَبِيَّنا مُحمدًا رسولٌ مِنْ أنفُسِنا هُوَ بالمُؤمنينَ رؤوفٌ ورحيمٌ ورفيقٌ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى مَنْ أنعمَ اللهُ عليهِمْ مِنْ آلهِ وأزواجِهِ وأصحابِهِ فكانَ مِنْهمُ الشَّهيدُ والصَّالِحُ والصِّدِّيقُ.
…أمَّا بعدُ: