…مَنْ رامَ الفرَجَ بعدَ الشِّدَّةِ، فلا بُدَّ أنْ يُعِدَّ له عُدَّةً، فمِنْ ذلِكَ: الاسِتْرجاعُ عِنْدَ المُصابِ، كما جاءَ في مُحْكَمِ الكتابِ: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ*الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } { البقرة: 155-157 } .
…ومِصْداقُ ذلكَ الوعْدِ المُنيفِ، ما جاءَ في الحديثِ الشريفِ، الذي أخرجَه مسلمٌ في صحيحِهِ مِنْ حديثِ أُمِّ المؤمنينَ أمِّ سلَمَةَ رضِيَ اللهُ عَنْها قالَتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"ما مِنْ مسلمٍ تُصيبُهُ مُصيبةٌ فيقولُ ما أمَرَهُ اللهُ: { إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } { البقرة:156 } ، اللهمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وأَخْلِفْ لي خيرًا مِنْها، إلاّ أَخْلَفَ اللهُ له خيرًا مِنْها".قالَتْ: فلمَّا ماتَ أبوسَلَمَةَ قُلْتُ: أيُّ المسلمينَ خيرٌ مِنْ أبي سَلَمَةَ؟ أوَّلُ بيتٍ هاجرَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ إنِّي قلْتُها، فأخلَفَ اللهُ لي رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قالَتْ: أرسلَ إليَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حاطِبَ بنَ أبي بَلْتَعَةَ يخطُبُنِي لَه، فقلْتُ: إنَّ لي بِنْتًا وأنا غَيُورٌ. فقالَ: أمَّا ابنَتُها فندعو اللهَ أنْ يُغْنِِيَها عَنْها، وأدعو اللهَ أنْ يَذْهَبَ بالغَيْرَةِ"."