…إنَّ المالَ عَصَبُ الحياةِ، وشِِرْيانُ المعيشةِ، وهوَ في الإسلامِ وسيلةٌ لقضاءِ الحاجاتِ، وتَسْييرِ أُمورِ الحياةِ، وليس غايةً مِنَ الغايات؛ بحيثُ يُفْنِي المرءُ حياتَه في جَمْعِهِ وتَكْديسِهِ، والخوضِ فيه لمُتَعِهِ ولذَّاتِهِ، ولقدْ جعلَ الإسلامُ حِفْظَه مَقْصِدًا مِنَ المقاصدِ الشرعيَّةِ الخمسةِ، ونهىَ عَنِ اكتسابِه بأيِّ سبيلٍ مِنْ سُبُلِ الحرامِ، ونهىَ عَنْ إضاعتِهِ وعَنْ أكْلِ أموالِ الناسِ بالباطلِ، والإنسانُ مُؤْتَمنٌ عليه ومُستَخْلَفٌ فيه، قالَ تباركَ وتعالَى: { وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } { الحديد: 7 } ، ولأنَّ الرِّبا أحدُ وجوهِ الكسبِ الحرامِ فقدْ حرَّمَهُ الإسلامُ، وعَدَّهُ كبيرةً مِنْ كبائرِ الذنوبِ والآثامِ؛ فقَرَنَهُ بالشِّرْكِ والسحرِ وقتلِ النفسِ بغيرِ حقٍّ، فقدْ أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"اجتنبوا السَّبْعَ الموبِقاتِ"قالوا: يا رسولَ اللهِ وما هنَّ؟ فقالَ:"الشركُ باللهِ والسحرُ وقتلُ النفسِ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ وأكلُ الربا".