…ولم يكنْ ذلكَ تَفْويتًا لمنْفَعَةٍ، ولا حِرْمانًا مِنْ لذَّةٍ، وإنَّما كانَ إيثارًا للمصلحةِ العامَّةِ علَى المصلحةِ الخاصَّةِ، ومُراعاةً لِحكْمَةِ اللهِ ـ عزَّ وجلَّ - في حياةِ الناسِ مِنْ تحقيقِ السعادةِ البشريَّةِ، ودفْعِ الجشَعِ والأنانِيَّةِ، وإقامَةِ مجتمعٍ يتعاونُ علَى البرِّ والتقْوَى، وينأَى بنفسِهِ عَنِ الإثْمِ والعُدْوانِ، وعنْ هدْمِ المبادئِ الأخلاقِيَّةِ والقِيَمِ الإسْلامِيَّةِ, ولهذا لمْ تُحِلُّهُ شريعةٌ مِنَ الشرائعِ. ولمْ يُؤذِنِ اللهُ تعالَى في كتابِهِ عاصِيًا بالحربِ سِوَى آكلِ الربا ؛حيثُ قالَ الحقُّ جلَّ جلالُه: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ } { البقرة: 278ـ279 } .
…وتأمَّلُوا أيُّها الإخوةُ في قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"دِرهمُ رِبا يأكلُه الرجُلُ ـ وهوَ يعْلمُ ـ أشدُّ عِنْدَ اللهِ مِنْ ستَّةٍ وثلاثينَ زَنْيَةً" [أخرجَه أحمدُ والطبرانيُّ مِنْ حديثِ عبدِاللهِ بنِ حَنْظَلَةَ - رضي الله عنه -] ، بلْ الأمرُ أعظمُ مِنْ ذلك حِينَ يُصَوِّرُهُ النبيُّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بمَنْ يَنْكِحُ محارِمَه، فقدْ أخرجَ الحاكِمُ عنْ عبدِاللهِ بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"الربا ثلاثةٌ وسبعونَ بابًا أيْسَرُها مِثْلُ أنْ يَنْكِحَ الرجلُ أُمَّه".