فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2086

…واعلَموا أنَّ الربا نوعانِ: أوَّلهُما: رِبا الفَضْلِ: وهوَ البيعُ معَ زيادةِ أحدِ العِوَضَيْنِ المتَّفِقَيْنِ جِنْسًا علَى الآخَرِ؛ كبيِع دينارٍ بنصفِ دينارٍ أوْ بدينارَيْنِ، وثانِيهُما: رِبا النَّسيئَةِ: وهوَ بيعُ المطعومَيْنِ أوِ النقدَيْنِ المتَّفِقَيْنِ أوِ المخَتِلفَينِ جِنْسًا لكنْ معَ تأخيرِ أحدِهما ولوْ لمدةٍ يسيرةٍ. مِثْلُ أنْ يبيعَ صاعَ تمرٍ بصاعِ تمرٍ دونَ تقابضٍ، أوْ أنْ يبيعَ صاعَ شعيرٍ بصاعَيْنِ مِنَ التمرِ دونَ تقابُضٍ أيضًا، ولقدْ صارَ كثيرٌ مِنَ الناسِ يتحايَلونَ علَى الربا بصُوَرٍ مِنَ التحايُلِ عجيبةٍ، يُرِيدونَ أنْ يخادِعُوا اللهَ كما يُخادِعونَ الصِّبْيانَ.

… ومِنْ هذهِ الصُّوَرِ: بيعُ ذهبٍ قديمٍ بذهبٍ جديدٍ مُتَساوٍ معَه في الوزنِ مَعَ دفْعِ الفرْقِ، وبيعُ الذهبِ بالأجَلِ أوْ بالأقساطِ دونَ قبْضٍ للثَّمَنِ. ومِنْها القرْضُ بشرطِ الفائدةِ وهيَ النسبةُ المئويَّةُ التي يأخذُها الدائِنُ مِنَ المدينِ مُقابِلَ المُهْلَةِ الزمنِيَّةِ. ومِنْها القرضُ بالفائدةِ معَ زيادَتِها أكثرَ كلَّما تأخَّرَ المدينُ عَنِ السدادِ، وهوَ رِبا الجاهليةِ: تَقْضِي أمْ تُرْبِي؟ ومِنْها بيعُ السِّلْعةِ بثَمَنٍ مؤجَّلٍ ثُمَّ يقومُ البائِعُ بشرائِها مِنْ صاحبِها بثَمَنٍ مُعجَّلٍ أقلَّ وهوَ بيعُ العِينَةِ، وصُوَرُهُ كثيرةٌ, فعلَى المسلمِ أنْ يتعلَّمَها حتى لا يقَعَ فيها وهوَ لا يَشْعُرُ، قالَ عمرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه: لا يَبيعنَّ في أسواقِنا هذِهِ قوْمٌ لمْ يتفقَّهوا في الدِّينِ، ولمْ يُوفوا الكَيْلَ والميزانَ. وقالَ عليٌ - رضي الله عنه: مَنِ اتَّجَرَ قبلَ أنْ يتَفقَّهَ في الدِّينِ فقَدِ ارتَطَمَ في الربا، ثُمَّ ارتطمَ، ثُمَّ ارتطمَ.

…عبادَ اللهِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت