…فأُوصِيكمْ يا أَهلَ الإِيمانِ؛ بتقْوَى المنَّانِ، فهِيَ عَهْدُ اللهِ تعالَى إِليكمْ في مُحْكَمِ القُرْآنِ، فَتَدَثَّروا بها في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ، وأَلْجِمُوا بِها أَنْفُسَكمْ يقولُ اللهُ تعالَى: { يَا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تُقدِّمُوا بينَ يديِ اللهِ ورسولِهِ، واتقُوا اللهَ، إن َّاللهَ سميعٌ عليمٌ } { الحجرات: 1 } .
عبادَ اللهِ:
اعلموا رحِمَنِي اللهُ وإيَّاكم أنَّ القَوْلَ علَى اللهِ تعالىَ بغيرِ عِلْمٍ: تَقَدُّمٌ بينَ يَدَيِ اللهِ تعالَى ورسولِهِ عليه الصلاةُ والسلامُ، سواءً كانَ ذلكَ في الفُتْيا أوْ في تعبيرِ الرُّؤَى والأحْلامِ.
وقدْ جاءَ ذِكْرُ الرؤَى والأحلامِ في مواطِنَ مِنَ القرآنِ الكريمِ، كما في قِصَّةِ إبراهيمَ معَ ابنِهِ إسماعيلَ عليْهما أزكَى صلاةٍ وأتَمُّ تسليمٍ، وما جرَى بسببِ الرُّؤْيا مِنَ الِفدْيَةِ بذِبْحٍ عظيمٍ.
ودُونَكُمْ قِصَّةَ الصِّدِّيقِ يوسفَ عليهِ السلامُ، وما في سِياقِها مِنَ الحِكَمِ والأحْكامِ، التي حَدَثَتْ بسببِ ما تضَمَّنتْهُ مِنَ الرؤَى والأحلامِ.
وقَدْ تضمَّنَتْ أحاديثُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الشريفَةُ، طَرَفًا مماَّ في الرؤَى والأحلامِ مِنَ القواعِدِ والضوابِطِ المُنِيفَةِ، فمِنْ ذلكَ معْشَرَ المسلمينَ والمسلماتِ: أنَّ الرؤْيا الصالِحَةَ مِنَ المُبَشِّرَاتِ، كما أخرجَ البخاريُّ مِنْ حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"لمْ يبقَ مِنَ النُبُوَّةِ إلاّ المُبَشِّراتُ"قالوا: وما المُبَشِّراتُ؟ قالَ: الرؤْيا الصالِحَةُ"."