فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 2086

ومَنْ رأَى مِنْكم في المنامِ النبيَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ، علَى هيئَتِهِ التي حكاها صحابَتُهُ الأعْلامُ فقَدْ رآه لأنَّها مِنَ الرؤَى لا مِنَ الأحْلامِ، ولا يترتَّبُ عليها شيءٌ مِنَ الأحكامِ، ومِصْداقُ ذلكَ ما أخرجَه مسلمٌ مِنْ حديثِ جابرِ بنِ عبدِاللهِ الأنصاريِّ رضِيَ اللهُ عَنْهما أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنْ رآنِي في النومِ فَقدْ رآني، إنَّه لا يَنْبغِي للشيطانِ أنْ يتمثَّلَ في صورتي، وإذا حَلَمَ أحَدُكم فلا يُخْبِرْ أحدًا بِتَلعُّبِ الشيطانِ به في المنامِ".

ومِنْ ذلكَ معْشَرَ الإخوةِ الفُضَلاءِ:

أنَّ تعبيرَ الرؤَى ربَّما أُخِذَ مِنْ ظاهِرِ الأسماءِ، كما جاءَ في حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"رأيْتُ ذاتَ ليلةٍ فيما يَرَى النائِمُ كأنَّا في دارِ عُقْبَةَ بنِ رافعٍ، وأُتِينا برُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابنِ طابٍ، فأوَّلْتُ أنَّ الرِّفْعَةَ لنا في الدنيا، والعاقِبَةَ في الآخرةِ، وأنَّ دِينَنا قَدْ طابَ" [ أخرجَه مسلمٌ] .

أكتَفِي بهذا القولِ، وأتبرَّؤُ إلى اللهِ تعالَى مما بي مِنَ القُوَّةِ والحَوْلِ، وأستغفِرُهُ لي ولكم مِنَ الخَلَلِ والزَّلَلِ، وأسألُهُ حُسْنَ الخِتامِ عنْدَ بُلوغِ الأجَلِ.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت