الحمدُ للهِ الذي لا مانِعَ لما أعطَى مِنَ الخَيْراتِ الجِسامِ، ولا مُعْطِيَ لما منَعَ مِنَ الفضائِلِِ العِظامِ، أحمدُ ربِّي حمدًا كثيرًا طيِّبًا مُبارَكًا فيهِ علَى ما أبدعَهُ مِنَ الشرائعِ واختارَهُ مِنَ الأحكامِ، التي تُهَذِّبُ النُفوسَ وتُنِيرُ الأفهامَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ الملكُ القُدُّوسُ السَّلامُ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا ورسولَنا خيرُ الأنامِ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلهِ وأزواجِهِ وأصحابِهِ الأئمَّةِ الأعْلامِ، صلاةً وسلامًا مُتَواطِئَيْنِ ما تواطَأَتِ الرؤَى في اللَّياليِ والأيَّامِ.
أمَّا بعدُ:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ } { الحشر: 18-20 }
معْشَرَ الإخوةِ الكرامِ:
إنَّ أكْذَبَ كَذِبٍ علَى الأنامِ: أنْ يدَّعِيَ الإنسانُ ما لمْ يَرَهُ في المنامِ، كما قالَ رسولُ اللهِ عليه الصلاةُ والسلامُ:"إنَّ مِنْ أفْرَى الفِرَى: أن يُرِيَ عَيْنَهُ ما لَمْ تَرَ" [أخرجَهُ البخاريُّ مِنْ حديثِ عبدِاللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ رضِيَ اللهُ عنهما] .