…فهذهِ أمُّ المؤمنينَ خديجةُ - رضِيَ اللهُ عَنْها- تُفْنِي حياتَها سنَدًا للدعْوَةِ، وحامِيَةً للرسالةِ، وهيَ أوَّلُ قلبٍ آمنَ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولمْ يَزَلِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يذكرُ لها فضْلَها حتَّى بعدَ مماتِها، بلْ عدَّها مِنْ سيداتِ نساءِ العالَمينَ، فعَنِ ابنِ عباسٍ ـ رضِيَ اللهُ عَنْهما ـ قالَ: خطَّ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الأرضِ أربعةَ خطوطٍ، قالَ:"أتدرونَ ما هذا؟"، قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعْلَمُ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أفضلُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ خديجةُ بنتُ خُوَيْلَدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، ومريمُ بنتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ بنتُ مُزاحِمٍ امرأةُ فرعونَ" [أخرجَه أحمدُ] .
… وحينَ جاءَ أبو طَلْحَةَ يخْطُبُ أمَّ سُلَيمٍ- رضِيَ اللهُ عَنْها- قالَتْ له في اعتزازٍ بدينِها، واستمساكٍ بعقيدَتِها:"إنَّه لا يَنْبَغِي أنْ أتزوَّجَ مُشْرِكًا، أمَا تعْلَمُ يا أبا طلحةَ أنَّ آلهتَكمُ التي تعْبدونَ يَنْحِتُها عَبْدُ آلِ فُلانٍ النَّجَّارُ، وأنَّكم لَوْ أشَعلْتُمْ فيها نارًا لاحترقَتْ؟"، فوقَعَ في قلبِه مِنْ ذلِكَ مَوْقِعًا، ثُمَّ قالَتْ له:"فهلْ لكَ أنْ تشهدَ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ وأُزوِّجُكَ نَفْسِي لا أُريدُ مِنْك صَداقًا غَيْرَه؟"، فأسلَمَ أبو طلحةَ وتزَّوجَها علَى الإسلامِ، فكانَ أكْرَمَ مَهْرٍ وأعزَّ صَداقٍ.
…إخوةَ الإسلامِ:
…لقَدْ كانَتِ المرأةُ وما زالَتْ لها أثرُها البارِزُ في التربِيَةِ والبِناءِ، والبُطولةِ والتضحِيَةِ والفِداءِ، والمشُورَةِ والمشارَكَةِ بحُسْنِ الآراءِ، بَلْ قدَّمَتِ المرأةُ حياتَها في سبيلِ اللهِ شهيدةً طاهرةً، بَلْ كانَتِ المرأةُ أوَّلَ شهيدةٍ في الإسلامِ، إنَّها سُمَيَّةُ زوجَةُ ياسرٍ وأمُّ عَمَّارٍ - رضي الله عنهم -.