وكانَتِ المرأةُ فَقِيهَةً بارِعَةً، عالمِةً هادِيَةً، قالَ أبو موسَى الأشعريُّ - رضي الله عنه:"ما أشَكَلَ علينا حديثٌ قَطُّ فسأَلْنا عائشةَ إلاّ وجَدْنا عِنْدها مِنْه عِلْمًا"، أسهمَتِ الفتاةُ المسلمةُ بكلِّ جُهْدٍ لنُصْرَةِ الإسلامِ، ولذلِكَ وُصِفَتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ- رضِيَ اللهُ عَنْهما- بذاتِ النِّطاقَيْنِ، لتضحيةٍ بذَلَتْها في الهِجْرةِ، أمَّا نساءُ قِيامِ الليلِ، …فالحديثُ عَنْهنَّ يطولُ، لكِنْ نقتطفُ مِنْ نَسَماتِهِ مَوْقِفَ امرأةِ حَبِيبٍ الفارِسِيِّ فلقَدْ كانَتْ تُوقِظُه بالليلِ، وتقولُ:"قُمْ يا حبيبُ، فإنَّ الطريقَ بعيدٌ، وزادُنا قليلٌ، وقوافِلُ الصالحينَ قَدْ سارَتْ مِنْ بَيْنِ أيْدِينا، ونحنُ قَدْ بَقِينا"، فيقومُ فيُصَلِّيانِ ما يَسَّرَ اللهُ لهما.
…معاشِرَ المسلمينَ:
…المرأةُ وإنْ كانَتْ قارَّةً في بَيْتِها إلاَّ أنَّها تَتَحَسَّسُ آلامَ المجتَمَعِ، وأحْزانَ اليتامَى، تدفَعُ مِنْ مالِها، وتُنْفِقُ للخيرِ مِنْ وَقْتِها،تقولُ عائشةُ عَنْ زينبَ بنتِ جَحْشٍ رضِيَ اللهُ عَنْهما:"ولمْ أرَ امرأةً قَطُّ خيرًا في الدينِ مِنْ زينبَ بنتِ جَحْشٍ، وأتْقَى للهِ، وأصدقَ حَدِيثًا، وأوْصَلَ للرَّحِمِ، وأعظمَ صَدَقةً، وأشدَّ ابتذالًا في العملِ الذي تَصَّدَّقُ به، وتَتَقرَّبُ به إلى اللهِ تعالَى"، ولذلِكَ كانَ يُقالُ لها أُمُّ المساكينِ.
…المرأةُ تُوَجِّهُ الأجْيالَ، وتُهذِّبُ أخلاقَ الرجالِ، وتصْنَعُ الأبْطالَ، فقَدْ كانَ نساءُ السَّلَفِ يُوصِينَ أزواجَهنَّ إذا خَرجوا لطَلَبِ المالِ:"اتَّقُوا اللهَ فينا ولا تُطْعِمونا الحرامَ، فإنَّا نصبرُ علَى الجوعِ ولا نصبرُ علَى النَّارِ"، وتقولُ أُمُّ سفيانَ الثوْرِيِّ لابنِها:"يابنيَّ اذهبْ واطلُبِ العلمَ وأنا أكْفيكَ بِمِغْزَلِي"، ثُمَّ تقولُ له:"يا بُنَيَّ إذا حَفِظْتَ شيئاًَ مِنَ العِلْمِ، فانظرْ هلْ تَزيدُ أمْ تَنْقُصُ".