…وحينَ اجتمعَ الناسُ بالقادسيَّةِ للقتالِ، دَعَتِ الخَنْساءُ السُّلَمِيَّةُ بَنِيها الأربعةَ، فأَوْصَتْهم قائِلةً:"يا بَنِيَّ، إنَّكم أسلَمْتُمْ طائعينَ، وهاجَرْتُم مُخْتارينَ، واللهِ ما نَبَتْ بكمُ الدَّارُ، ولا أقْحَمَتْكُمُ السَّنَةُ، ولا أرْداكُمُ الطمَعُ، وقَدْ تعلمونَ ما أعَدَّ اللهُ لكم مِنَ الثوابِ الجزيلِ في حرْبِ الكافرينَ، واعْلَموا أنَّ الدارَ الباقِيَةَ خيرٌ مِنَ الدارِ الفانِيَةِ، فإذا أصبحْتُمْ غدًا إنْ شاءَ اللهُ سالمينَ، فاغْدُوا إلى قِتالِ عَدُوِّكم مُستَبْصِرينَ، وباللهِ علَى أعدائِهِ مُستَنْصِرينَ، فإذا رأيتُمُ الحربَ قَدْ شَمَّرَتْ عَنْ ساقِها، واضطرَبَ لَظاها، فَتَيَمَّموا وطِيسَها، وجالِدُوا رئيسَها عِنْدَ احْتِدامِ خمَِيسِها، تَظْفَروا بالمَغْنَمِ والسلامَةِ، والفوزِ والكرامَةِ، في دارِ الخُلْدِ والمقامَةِ"فقاتَلَ أبناؤُها الأربعةُ، واسْتُشْهِدُوا في هذِهِ المعركَةِ، وفتحَ اللهُ سبحانَه للمسلمينَ، وتمزَّقَتْ جيُوشُ الكافرينَ، ولماّ بلَغَ الخنساءَ خَبَرُهم، قالَتْ:"الحمدُ للهِ الذي شَرَّفَنيِ بقَتْلِهم، وأرْجُو مِنْ ربِّي أنْ يجمَعَنِي بهم في مُسْتَقَرِّ رحْمَتِهِ".
فلَوْ كانَ النساءُ كَمَنْ ذَكَرْناَ لَفُضِّلَتِ النساءُ علَى الرجالِ
وما التأنيثُ لاسمِ الشمسِ عَيْبٌ وما التَذْكِيرُ فَخْرٌ للهِلالِ
…يقولُ اللهُ سبحانَه: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } { التوبة:71 }