لقَدِ استخدمَ الأنبياءُ- عليهمُ الصلاةُ والسلامُ- ما أمكنَهم مِنْ وسائِلَ مُؤَثِّرَةٍ، وأساليبَ مُشَوِّقَةٍ، في التعريفِ بخالقِ الكونِ، والحكمةِ مِنَ الوجودِ في هذِه الحياةِ، والدعوةِ إلى توحيدِ اللهِ توحيدًا خالصًا، وذلكَ بالأُسلوبِ واللغةِ التي تناسِبُهم، كُلُّ ذلكَ لِيتحقَّقَ البلاغُ، ويَصِلَ البَيانُ، وتقومَ الحُجَّةُ، قالَ اللهُ تعالىَ: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } { إبراهيم:4 } ، فهذا موسَى- عليهِ السلامُ - رغِبَ أنْ يكونَ إحقاقُ الحقِّ وإبطالُ الباطِلِ علَى مَلأٍ مِنَ الناسِ، وفي يومِ اجتماعِهم: { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى } { طه:59 } ، ثُمَّ بعثَ فرعونُ في المدائِنِ حاشرينَ مُثيرًا ومُضَلِّلًا: { إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ*وإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ*وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } { الشعراء:56 } ، ويَنْقَلِبُ السِّحْرُ على الساحِرِ ويعْلُو الحقُّ الأصيلُ، وينكَشِفُ الباطِلُ الدَّخِيلُ، وسليمانُ - عليهِ السلامُ - يستعملُ الكِتابَ أُسلوبًا مِنْ أساليبِ الإعلامِ عَنْ دعوتِه، وذلكَ حِينَ أرسلَهُ إلى مَلِكَةِ سَبَأٍ حيثُ يقولُ سبحانَه عَنْها: { قالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ*إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ*أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } { النمل:31 } ، وكانَتِ النتيجةُ: { قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } { النمل:44 } .
إخوةَ الإيمانِ: