فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 2086

أين هذا من محروم مخذول لم يذق حلاوة المناجاة يستنكف عن عبادة ربه، ويستكبر عن دعاء مولاه محروم سد على نفسه باب الرحمة، واكتسى بحجب الغفلة.

أيها الإخوة، إن نزع حلاوة المناجاة من القلب أشد ألوان العقوبات والحرمان. ألم يستعذ النبي صلى الله عليه وسلم من قلب لا يخشع وعين لا تدمع ودعاء لا يسمع؟!!.

إن أهل الدعاء الموفقين حين يعُجّون إلى ربهم بالدعاء، يعلمون أن جميع الأبواب قد توصد في وجوههم إلا بابًا واحدًا هو باب السماء. باب مفتوح لايغلق أبدًا فتحه من لا يرد داعيا ولا يخيب راجيا. فهو غياث المستغيثين وناصر المستنصرين ، ومجيب الداعين.

أيها المجتهدون، تجتمع في هذه الأيام أوقات فاضلة وأحوال شريفة. العشر الأخيرة، جوف الليل من رمضان، والأسحار من رمضان، دبر الأذان والمكتوبات، أحوال السجود، وتلاوة القرآن، مجامع المسلمين في مجالس الخير والذكر، كلها تجتمع في أيامكم هذه. فأين المتنافسون؟!!.

ألظوا بالدعاء- رحمكم الله- سلوا ولا تعجزوا ولا تستبطئوا الإجابة. فيعقوب عليه السلام فقد ولده الأول ،ثم الثاني في مدد متطاولة، ما زاده ذلك بربه إلا تعلقا: {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (يوسف: 83) ونبي الله زكريا عليه السلام؛ كبر سنه واشتعل بالشيب رأسه، ولم يزل عظيم الرجاء في ربه حتى قال محققًا: كما {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} (مريم: 4) لا تستبطئ الإحابة - ياعبد الله- فربك يحب تضرعك، ويحب صبرك، ويحب رضاك بأقداره، رضا بلا قنوط يبتليك بالتأخير لتدفع وسواس الشيطان، وتصرف هاجس النفس الأمارة بالسوء، وقد قال نبيك محمد صلى الله عليه وسلم:"ويستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي"أخرجه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت