فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2086

إن الإسلام لا يغلق الأبواب في وجوه الخاطئين والخاطئات، ولا يطردهم من المجتمع إن أرادوا أن يعودوا إليه متطهرين تائبين، بل يفسح لهم الطريق، ويشجعهم على سلوكه، ويبلغ من التشجيع أن يجعل الله قبول توبتهم - متى أخلصوا فيها - حقًا عليه سبحانه، يكتبه على نفسه، وذلك لأن نفس صاحبها قد أنشئت نشأة أخرى، وقد هزها الندم من الأعماق، ورجها رجا شديدًا حتى استفاقت، فتابت وأنابت، وهي في فسحة من العمر، وبحبوحة من الأمل" [ظلال القرآن ج 1] "

أما إذا وصل الإنسان إلى حد الاستهتار، وبلغ به التبجح حدا فقد فيه صحوة النفس، ويقظة الضمير، وجاهر الله بالمعصية، وفقد الإحساس والحياء، وسقط بإصراره على الذنب إلى عالم الحيوان، ولا يمد يده إلى الله الذي مد إليه يده، ويذنب ولا يستغفر، ويعصي ولا يتوب، ويموت يوم يموت وهو على ذلك فإنما يكون - والعياذ بالله - قد انتهى إلى طريق مسدود، ولا يستحق رحمة الله التى كتبها على نفسه...

كم تكون صورة المجتمع إذا تفلت أفراده من ضوابط الآداب والقيم، وقادتهم شهواتهم الدنيوية إلى مهاوي الضلال والرذيلة والفتنة، دون وقفة من حساب النفس، ومراجعة الضمير؟

لا شك أنه سيتحول إلى غابة سوداء ، وإلى مصير مظلم، حيث يأكل القوى الضعيف، ويعتدي الكبير على الصغير، ويسود الفساد.

أما إذا أصلح كل ما بينه وبين الله، وما بينه وبين المجتمع، وما بينه وبين نفسه، فإن الله تعالى سيصلح أحوالنا، ويصلح مجتمعاتنا من جميع المفاسد والأهواء، ويحفظ الأمة من كل سوء.

أيها الأخوة المؤمنون:

كم تكلف التوبة صاحبها أكثر من ندم على ما فعل، وعزم على عدم العودة إلى المعصية، ورد الحقوق إلى أصحابها، بعزيمة صادقة، وتوبة نصوح، وشفافية بخطورة الذنب، وفساد الطوية، والبعد عن الحقول المزروعة بالألغام؟ {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الملك: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت