فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 2086

إنَّ أسْمَى شيءٍ يُضْرَبُ فيهِ المِثالُ، ويُجنَّدُ لذِكْرِهِ اللسانُ والمقالُ، سِيرَةُ خيْرِ البَرايا، عالِي الأَخلاقِ والمزَايا، نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كريمِ الخِصالِ والسَّجايا، وسنشيرُ إلى بعضِ خُلُقِهِ الكريمِ إشارةً، ونَضَعُ لِسَمْتِهِ الجليلِ مَنارةً، فإنَّ شمائِلَهُ الفاضِلَةَ لا يُحْصيها كِتابٌ، وأخلاقَهُ الطيِّبَةَ لا يَحْوِيها خِطابٌ، فقَدْ بلَغَ في الوَصْفِ الجميلِ غايَتَهُ، ووصَلَ في الخُلُقِ النبيلِ نِهايَتَهُ، فلمْ يَجِدْ مِنْهُ المشركونَ - قبلَ بِعْثََتِهِ - أيَّ خُلُقٍ مَشِينٍ، ممَّا جعلَهم يُلَقِّبونَهُ بالصادِقِ الأمينِ، فصَلَواتُ ربِّي وسلامُهُ عليهِ إلى يومِ الدِّينِ، فما ظَنُّكم برَجُلٍ قالَ عَنْهُ العظيمُ - عزَّ وجلَّ-: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } { القلم: 4 } ، وحينَ سُئِلَتْ زوجُهُ عائشةُ - رضِيِ اللهُ عَنْها - عَنْ خُلُقِهِ قالَتْ:"كانَ خلُقُهُ القرآنَ" [أخرجَهُ مسلمٌ] أيْ: صارَ امتثالُ القرآنِ أمْرًا ونَهْيًا سَجِيَّةً له وخُلُقًا، فكانَ أحْسنَ الناسِ طَبْعًا ومَنْطِقًا.

فإذاسَخَوْتَ بَلَغْتَ بالجُودِ المدَى… وفَعلْتَ مالا يَفْعَلُ الكُرَماءُ

… وإذا عَفَوْتَ فقادِرًا ومُقَدِّرًا… لا يَسْتهينُ بِعَفْوِكَ الجُهَلاءُ

وإذا رَحِمْتَ فأنْتَ أُمٌّ أوْ أبٌ… هَذانِ في الدُّنْيا هُما الرُّحَماءُ

… وإذا غَضِبْتَ فإنَّما هِيَ غَضْبَةٌ… … لِلْحَقِّ لا ضِغْنٌ ولا بَغْضاءُ

وإذا رَضِيتَ فَذاكَ في مَرْضاتِهِ… ورِضَى الكَثيرِ تَحَلُّمٌ ورِياءُ

وإذا خَطَبْتَ فَلِلْمنا بِرِ هِزَّةٌ……تَدْعُو النَّدِيَّ ولِلقُلوبِ بُكاءُ

وسِيَرتُهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ خيرُ دليلٍ، علَى اتصافِهِ بكُلِّ خُلُقٍ جَميلٍ .

أخِي الكريمَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت