لِينالَ مِنَ اللهِ تعالىَ عظيمَ الثوابِ، قالَ اللهُ تعالَى: { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } { الأنبياء:107 } .
يا أحبابَ رسولِ اللهِ:
إنَّ نبيَّنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كانَ لا يأْنَفُ عَنْ عَمَلٍ فيهِ للهِ قُرْبَةٌ وطاعةٌ، ولا يستَنْكِفُ عَنِ المَشْيِ معَ أرمَلَةٍ مُحتاجَةٍ، ولا يتأخَّرُ في تلبيةِ حاجَةِ المساكينِ والأيتامِ، ورُبَّما تَجَوَّزَ في الصلاةَ حِينَ سَمِعَ بُكاءَ الغُلامِ، ولَمْ تَمْنَعْهُ منزِلَتُهُ أنْ يكونَ مُتواضِعًا، ولمْ تَصُدَّهُ أنْ يكونَ للجميعِ سامِعًا، فكانَ لا يختَلِفُ عَنْ أصحابِهِ بِجِلْسَةٍ ولا لِباسٍ، وإذا دخَلَ عليهِ الغَريبُ لمْ يُمَيِّزْهُ عَنْ سائِرِ الناسِ، ولمْ يكُنْ بيْنَ يَدَيْهِ حُرَّاسٌ ولا حُجَّابٌ، ولمْ تُوصَدْ دُونَ مُقابَلَتِهِ الأبوابُ، وقَدْ بلَغَ فيهِ الحَيَاءُ، كأنَّما في خِدْرِها العذْراءُ، ويكْفِي في ذلِكَ شَهادَةُ الحقِّ تبارَكَ وتعالَى: { إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ } { الأحزاب:53 } ، وتُوفِّيَتِ امرأةٌ سَوْداءُ كانَتْ تَقُمُّ المسجدَ - لَمْ يشهَدْ دفْنَها - فذهبَ إلى قبرِها وقامَ عليهِ وصلَّى ودَعَا، وعِنْدَما رأَى مهابَتَهُ أَعرابيٌّ اشتدَّ خَوْفُهُ هَوَّنَ عليهِ وقالَ:"إنِّي لستُ بمَلِكٍ، إنَّما أنا ابنُ امرأةٍ تأكُلُ القَدِيدَ" [أخرجَه ابنُ ماجَه] :والقديدُ: اللحمُ المملَّحُ المجفَّفُ في الشمْسِ.
معاشِرَ المسلمينَ: