فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 2086

لقدْ كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا خطَبَ فَصَّلَ في الشَّريعَةِ والأحْكامِ، بإيجازٍ ووضوحٍ وقِلَّةِ كلامٍ، علَى مبدَأِ التَّيْسيرِ والرحْمَةِ والسلامِ، ولا يُصرِّحُ باسمِ مُذْنِبٍ وإنَّما يقولُ:"ما بالُ أقْوامٍ"، ولمْ يُعَنِّفْ الأَعرابِيَّ حِينَ بالَ في المسجدِ بَلْ علَّمَهُ طريقَ الرُّشْدِ والصَّوابِ، ونَهَى أنْ يُنْهَرَ أوْ يُعابَ، وكما أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كانَ رحيمًا بالأحْياءِ، القَرِيبينَ مِنْه والغُرَباءِ، كانَ كذلِكَ معَ الأمواتِ، فإذا جَنَّ الليلُ خرجَ إلى بَقيعِ الغَرْقَدِ، فاستغفرَ للمؤمنينَ والمؤمناتِ، ودعا لهمْ بصالِحِ الدعواتِ، بأَنْ يُسْبِغَ اللهُ عليهم شَآبِيبَ الرحَماتِ.

يا أتباعَ رسولِ اللهِ:

وإذا سألتُمْ عَنْ إقدامِهِ - صلى الله عليه وسلم - وشجاعَتِهِ، وخروجِهِ للعَدُوِّ وملاقاتِهِ، فقَدْ كانَ إذا حَمِيَ وَطِيسُ الحربِ، احتمَى بهِ أصحابُهُ مِنْ شِدَّةِ الخَطْبِ، فهوَ شُجاعٌ مِقْدامٌ بلا عُنْفٍ، رؤوفٌ رحيمٌ بلا ضَعْفٍ، فهذا نَزْرٌ يَسيرٌ مِنْ أخلاقِ البشيرِ النذيرِ، ليكونَ نِبْراسًا للصغيرِ مِنَّا والكبيرِ.

بارَكَ اللهُ لي ولكم بالقرآنِ العظيمِ، ونفعَنِي وإيَّاكم بما فيهِ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحكيمِ، أقولُ قولِي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفروهُ إنَّه هوَ الغفورُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ الذي يسَّرَ لعبادِهِ أسبابَ السعادةِ، وكتبَ لأوليائِهِ الرِّفْعةَ والسِّيادَةَ، وجعلَ حُسْنَ الخُلُقِ مِنْ أفضلِ العبادَةِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحْدَهُ لا شريكَ له إلهُ الأوَّلينَ والآخِرينَ، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ المصطفَى الأمينُ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِه الطيِّبينَ الطاهرينَ، وعلَى صحبِهِ الغُرِّ الميامينِ، ومَنْ سارَ علَى نَهْجِهم واهتدَى بهَدْيِهم إلى يومِ الدينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت