معشَرَ الفُضَلاءِ: إنَّ زوجاتِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عِشْنَ في بيتٍ مُتَواضِعٍ، في حُجُراتٍ بُنِيَتْ مِنَ اللَّبِنِ وسَعَفِ النخلِ، ولكنَّهُ مُلِئَ بالإيمانِ والتقْوَى، صَبَرْنَ معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - علَى ضِيقِ العَيْشِ، كانَ يأتِي عَلَيْهِنَّ الشهرُ والشهرانِ، وما يُوقَدُ في بيوتهِنَّ نارٌ، وتأتي أيَّامٌ وليس في بيوتهِنَّ سِوَى تمرةٍ واحدةٍ، وَيُمُّر زمَنٌ مِنَ الدَّهْرِ وليسَ فيهِ سِوَى الماءِ، إنَّها القَناعَةُ في العَيْشِ، والصَّبْرُ علَى مَوْعودِ اللهِ، { وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } { الأعلى: 17 } ، خَمْسٌ مِنْهُنَّ تَزوَّجَهُنَّ وأعمارُهُنَّ ما بَيْنَ الأربعينَ و الستينَ عامًا، حَقَّقَ بذلكَ رِعايةَ الأرامِلِ وكَفالَةَ صِبْيَانِهنَّ الأيتامِ، تَزَوَّجهنَّ مِنَ الأقارِبِ مِنْ بناتِ عَمِّهِ وعَمَّاتِهِ، وتزوَّجَ مِنَ الأباعِدِ، وكانَ لَهنَّ زوْجًا رحيمًا، برًّا كريمًا، جَميلَ العِشْرَةِ معَهُنَّ، فمَنْ طلبَ السعادةَ فَلْيَجْعَلْ خيرَ البَّشَرِ قُدْوَةً له، ثُمَّ صَلُّوا وسَلِّموا- رحمَكُمُ اللهُ- علَى الهادِي البشيرِ، والسِّراجِ المنُيرِ، كما أمرَ بذلِكُمُ اللطيفُ الخبيرُ فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } { الأحزاب:56 } .اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى محمدٍ وعلَى آلِهِ وأزواجِهِ وأصحابِهِ الطيِّبينَ الطاهِرينَ، وعلَى أتباعِهِ إلى يومِ الدَّينِ، اللهمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأذِلَّ الكفرَ والكافِرينَ، وأزْهِقِ النِّفاقَ والمنافِقينَ يا قَوِيُّ يا مَتِينُ، اللهمَّ أصْلِحْ أحْوالَ أُمَّةِ خيرِ المُرْسلينَ في كُلِّ مكانٍ، اللَّهمَّ وفِّقْ أميرَنا ووليَّ عهدِهِ لِهُداكَ، واجعلْ عمَلَهما في رِضاكَ، اللَّهمَّ احفظْهما