والوجِيهَةُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ رضِيَ اللهُ عَنْها مِنْ ذُريَّةِ هارونَ عليهِ السلامُ، كانَتْ شريفةً عاقِلَةً ذاتَ مكانةٍ ودِينٍ، وحِلْمٍ وَوَقارٍ، قالَ لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"وإنَّكِ لابْنَةُ نَبِيٍّ، وإنَّ عَمَّكِ لَنبيٌّ، وإنَّكَ لتَحْتَ نبيٍّ" [أخرجَهُ الترمذيُّ] ، كانَتْ وليمةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَليْها في زواجِها السَّمْنَ والأَقِطَ والتمرَ، فكانَ زَواجًا مُيَسَّرًا مُبارَكًا. وواصِلَةُ الرَّحِمِ أُمُّ المؤمنينَ، مَيْمُونَةُ بنتُ الحارِثِ الهلاليَّةُ رضِيَ اللهُ عَنْها، مِنْ عُظماءِ النساءِ، مَنَحَها اللهُ صفاءَ القلبِ، ونقاءَ السَّرِيرةِ وملازَمَةَ العِبادَةِ، تقولُ عائشةُ رضَِي اللهُ عَنْها: أمَا إنَّها كانَتْ مِنْ أتقانا للهِ وأوْصَلنِا للرَّحِمِ, يقولُ سبحانَه: { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } { الأحزاب: 6 } .
فَلوْ كانَ النساءُ كمَنْ ذُكِرْنَ لَفُضِّلَتِ النساءُ علَى الرجالِ
وما التأنيثُ لاسمِ الشمسِ عَيْبٌ وما التذكيرُ فَخْرٌ للهلالِ
أقولُ ما سمعتُمْ وأستغفرُ اللهَ لي ولكم إنَّه هوَ الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ الأوَّلِ بلا ابتداءٍ، والآخِرِ بلا انتهاءٍ، والحيِّ القيومِ بلا فَناءٍ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له فاطِرُ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ نبَّينا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ خاتَمُ الرُّسلِ والأنبياءِ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلِه وأزواجِهِ وأصحابِهِ الأتقْيِاءِ، وعلَى مَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الجزاءِ.
أمَّا بعدُ:
فاتقوا اللهَ عِبادَ اللهِ، وتَأَسَّوْا بمَنْ سبَقَكُم ومضَى إلى اللهِ، فما أجمَلَ الأخبارَ والقَصَصَ والسِّيَرَ، حِينَ يكونُ المقصودُ مِنْها أخذَ العِظاتِ والعِبَرِ.