فأُوصِيكمْ أيُّها الناسُ ونفسِي بتقْوَى الموْلَى، فإنَّ أوْثَقَ العُرَى كلمةُ التقْوَى، وأحذِّرُكم وإيَّاها مِنَ المعاصِي فإنَّ أجسادَنا عَلَى النارِ لا تَقْوَى، وإيَّاكُمْ ومُحْدَثاتِ الأُمورِ، فإنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ،وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالةٍ في النَّارِ.
معْشَرَ المؤمنينَ الأخْيارِ:
لقَدْ تَواطَأَتِ الشرائِعُ السماوِيَّةُ، واتفَقَتِ الفِطَرُ السَّوِيَّةُ، وتوافَقَتِ العقولُ الحكيمةُ، والنفوسُ المستقيمةُ علَى أنَّ العَدْلَ تاجُ الأُمَمِ، وبانِي أمجادِها، وأنَّهُ نِظامُ الحياةِ، وأساسُ المُلْكِ، وهوَ مِيزانُ الحقِّ، فلا دِينَ بلا عَدْلٍ، ولا دَوْلَةَ بلا عَدَالَةٍ، ولا نِظامَ بلا عُدولٍ، إنَّه أُمْنِيَّةُ البشَرِيَّةِ وغايَةُ الرسالاتِ الإلهِيَّةِ؛ كما قالَ ربُّ البرِيَّةِ: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } { الحديد: 25 } .