وإنَّ العدْلَ لَمفْخَرَةٌ مِنْ مفاخِرِ الإسلامِ، وتاجُ عِزَّةِ هذِهِ الأُمَّةِ علَى الأنامِ، فقَدْ وَسِعَ الأقْرِباءَ والغُرَباءَ، والأَقْوِياءَ والضُّعَفاءَ، والأصدِقاءَ والأعداءَ، والمرؤوسينَ والرؤساءَ، فحَقَّ لأهْلِ الإسلامِ أنْ يَفْخَروا بِعدْلِ دِينِهم، وإنصافِ أئِمَّتِهمْ. رَوَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عَنْها أنَّ قريشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المرأةِ المخزومِيَّةِ التي سَرَقَتْ، فقالوا: مَنْ يُكَلِّمُ فيها رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقالوا: ومِنْ يجْتَرِىءُ عليهِ إلاَّ أُسامَةُ بنُ زيدٍ حِبُّ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَأُتِيَ بها رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فكلَّمَهُ فيها أُسامَةُ بنُ زيدٍ فَتلَوَّنَ وَجْهُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:"أتشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حدودِ اللهِ؟"فقالَ أُسامَةُ: استَغْفِرْ لي يا رسولَ اللهِ. فلمَّا كانَ العَشِيُّ قامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاخْتَطَبَ فأثْنَى علَى اللهِ بما هوَ أهْلُهُ ثُمَّ قالَ:"أمَّا بعدُ فإنَّما أهلَكَ الذينَ مِنْ قَبْلِكمْ أنَّهم كانُوا إذا سَرَقَ فيهمُ الشريفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فِيهمُ الضعيفُ أقامُوا عليهِ الحَدَّ، وإنِّي والذي نَفْسِي بيَدِهِ لَوْ أنَّ فاطمةَ بنْتَ محمدٍ سَرَقَتْ لقَطَعْتُ يَدَها"ثُمَّ أمَرَ بتلكَ المرأةِ التِي
سرقت فقُطِعَتْ يَدُها". [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ واللفظُ له] ."