في الإسلامِ مَضْرِبَ المَثَلِ ومُبْتَغَى المظلومِينَ، فَقَدْ جَعَلوا نُصْبَ أعْيُنِهم قَوْلَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"القضاةُ ثلاثَةٌ: واحِدٌ في الجنَّةِ، واثنانِ في النَّارِ، فأمَّا الذي في الجنَّةِ فرجُلٌ عرَفَ الحَقَّ فقَضَى بهِ، ورجُلٌ عرَفَ الحَقَّ فجارَ في الحُكْمِ فهوَ في النَّارِ، ورجُلٌ قضَى للناسِ علَى جَهَلٍ فهوَ في النارِ" [أخرجَهُ أبو داودَ مِنْ حديثِ بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْبِ - رضي الله عنه -] . فرَغِبُوا في العَدْلِ وأقامُوهُ، ورَهِبُوا الظُّلْمَ واجْتَنَبُوهُ. وقَدْ أمرَ ربُّنا ـ جلَّ جلالُهُ ـ بالعَدْلِ والإقْساطِ بينَ المؤمنينَ فقالَ عَزَّ مِنْ قائلٍ: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } { الحجرات:9 } .
فَلِلَّهِ دَرُّ العَدْلِ في الإسلامِ، كَمْ أنْصَفَ مِنْ أقْوامٍ، وأحْيا مِنْ أنامٍ! وجَبَرَ مِنْ ضَعْفٍ، وحَدَّ مِنْ عُنْفٍ، ورَدَّ مِنْ حُقُوقٍ، وسَدَّ مِنْ فُتُوقٍ!عَدْلٌ في الأقْوالِ والأفْعَالِ، وعَدْلٌ في الأبْدانِ والأمْوالِ، انْتَظَمَ الأبْعَدِينَ والأقْرَبِينَ، وأنْصَفَ المظلومِينَ مِنَ الظَّالمِينَ، وقَرَّتْ بهِ عُيونُ المؤمنينَ، ويا بُشْرَى العادِلِينَ علَى لسانِ سَيِّدِ المرسلينَ - صلى الله عليه وسلم - إذْ قالَ:"إنَّ المُقْسِطينَ عِنْدَ اللهِ علَى مَنابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمينِ الرحمنِ ـ عزَّ وجلَّ ـ وَكِلْتا يَدَيْهِ يَمينٌ، الذينَ يَعْدِلونَ في حُكْمِهمْ وأهْلِيهِمْ وما وَلُوا"أيْ مِنْ وِلايَةٍ عامَّةٍ أوْ خاصَّةٍ" [أخرجَهُ مسلمٌ مِنْ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضِيَ اللهُ عَنْهما] ."