أمَّا بعدُ: فاتَّقُوا اللهَ ـ عِبادَ اللهِ ـ وأطِيعُوهُ، واستَجِيبُوا لأمْرِهِ واعْبُدُوهُ، وأقِيمُوا العَدْلَ قَوْلًا وعَمَلًا، واحْذَرُوا الظُّلْمَ كَسْبًا وفِعْلًا.
إخوةَ العقيدةِ:
إنَّ ظِلالَ عَدْلِ الإسلامِ الوارِفَةَ لَتَمْتَدُّ حتَّى يَنْضَوِيَ تَحْتَها الإنْسُ والجَانُّ، ودائِرَتَهُ تَتَّسِعُ لِتَشْمَلَ المسلمَ والكافِرَ، والبَرَّ والفاجِرَ، وهلْ سادَتْ حضَارَةُ الإسلامِ والمسلمينَ إلاَّ بالعَدْلِ والإنْصافِ، والبُعْدِ عَنِ الظُّلْمِ والإجْحافِ؟ قالَ اللهُ جلَّ شَأْنُه: { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } { المائدة:8 } .
وفي القضاءِ ضُرِبَتْ أرْوَعُ الأَمْثِلَةِ في العَدْلِ والإنْصافِ، إذْ شَمِلَ البعيدَ والقريبَ، والقَوِيَّ
والضعيفَ، والغَنِيَّ والفقيرَ، صِدْقٌ في المَبْدَأِ، ونَزَاهَةٌ في الحُكْمِ، وإِخْلاصٌ في العَقيدَةِ، جَعَلَ القضاءَ