أنَّ يوسفَ عليهِ السلامُ كانَ مَملُوكًا لها في الدارِ، بحيثُ يدخُلُ ويخرُجُ ولا يَلْحقُهُ الإنْكارُ، ومَعَ ذلَكَ فقَدْ ترَكَ إجابةَ هذا الداعِي للهِ تعالَى. ومِنْها، أنَّ امرأةَ العزيزِ كانَتْ ذاتَ مَنْصِبٍ وجمالٍ، وهيَ قادِرَةٌ علَى أنْ تصْرِفَ عَنْهُ النَّكالَ والوَبالَ، ومعَ ذلِكَ فقَدْ ترَكَ إجابَةَ هذا الداعِي للهِ تعالَى. ومِنْها، أنَّ امرأةَ العزيزِ هيَ التي تقدَّمَتْ بينَ يدَيْهِ بالطَّلَبِ، وكَفَتْهُ ذُلَّ الخوْفِ والرَّهَبِ، ومعَ ذلك فقَدْ ترَكَ إجابةَ هذا الداعِي للهِ تعالَى.
ومِنْ هذِهِ الدواعِي يا عبادَ اللهِ:
أنَّ امرأةَ العزيزِ كانَتْ في سُلطانِها ودارِها، ويخْشَى إنْ لم يطاوِعْها مِنْ أذاها وعارِها، ومعَ ذلِكَ فقَدْ ترَكَ إجابةَ هذا الداعِي للهِ تعالَى. ومِنْها، أنَّ امرأةَ العزيزِ قَدْ غَلَّقَتِ الأبوابَ رغْبَةً إليهِ، فلا يَخْشَى أنْ تَنُمَّ بالتقوُّلِ عليهِ، ومعَ ذلِِكَ فقَدْ ترَكَ إجابةَ هذا الداعِي للهِ تعالَى. ومِنْها، أنَّ امرأةَ العزيزِ كانَتْ مُسْتَعينةً عليهِ بأئِمَّةِ المكْرِ والاحْتِيال، فأَرَتْهُ النِّسْوَةَ وشَكَتْ إليهنَّ الحالَ، ومَعَ ذلِكَ فقَدْ ترَكَ إجابَةَ هذا الداعِي للهِ تعالَى. ومِنْها، أنَّ امرأةَ العزيزِ كانَتْ قَدْ توعَّدَتْهُ بالسَّجْنِ والصَّغارِ، وهدَّدَتْهُ إنْ لم يَصْبُ إليها بالعارِ والشَّنارِ، ومَعَ ذلِكَ فقَدْ ترَكَ إِجابَةَ هَذا الداعِي للهِ تعالَى.
ومَعَ اجتماعِ هذهِ الدواعِي التي تُجَرِّعُ المدْعُوَ كأْسَ المنُونِ؛ { وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ يوسف: 23 } وبثَباتِ جَنانٍ ورَباطَةِ جَأْشٍ وقُوَّةِ يَقينٍ تَرَكَ إِجابَةَ هَذا الداعِي للهِ تعالَى.