فهرس الكتاب

الصفحة 1175 من 2086

فيا عِبادَ اللهِ الفُضَلاءَ، تأمَّلوا كيفَ جُوزِيَ يوسفُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بَعْدَ حَبْسِهِ معَ السُّجَناءِ؛أنْ مكَّنَ اللهُ تعالَى له في الأرضِ يتَبَوَّأُ مِنْها حيثُ يشاءُ، وأقَرَّتِ المرأةُ والنِّسْوَةُ ببراءتِهِ مِنَ السُّوءِ والادِّعاءِ، وهذِهِ سُنَّةُ اللهِ تعالَى قديمًا وحديثًا فيمَنِ اصطفاهُم مِنَ الأوْلياءِ، ومِصْداقُ ذلِكَ ما أخرجَهُ أحمدُ في مُسْنَدِهِ مِنْ أنَّ رجُلًا مِنْ أهلِ الباديةِ قالَ: أخذَ بِيَدِي رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فجعلَ يُعَلِّمُنِي ممّا علَّمَهُ اللهُ، فكانَ فِيما حَفِظْتُ عَنْه أنْ قالَ:"إنَّكَ لنْ تَدَعَ شيئًا اتِّقاءَ اللهِ إلاّ آتاكَ اللهُ خَيْرًا مِنْه"رَزَقَنِي اللهُ وإيَّاكمُ الاستقامةَ علَى ما أمَرَنا بهِ في الفُرْقانِ والذِّكِر الحكيمِ، ووفَّقَنا للاعتصامِ بما كانَ عليهِ النبيُّ الكريمُ؛ عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأزْكَى التسليمِ؛ مِنَ الهَدْي القَويمِ؛ والصراطِ المستقيمِ.

أقولُ ما تسمعونَ وأستغفِرُ اللهَ الغفورَ الحليمَ، لي ولكم مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وحَوْبٍ فتُوبوا إليهِ واستغفروه إنَّه هوَ التَّوابُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ الذي جعلَ المحبَّةَ إلى الظَّفَرِ بالمحبوبِ سَبيلًا، وحرَّكَ بها النُّفوسَ إلى أنْواعِ الكَمالاتِ إيثارًا لطَلَبِها وتَحْصيلًا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له لا أبْغِي سِواهُ ربًّا ولا أتخِذُ مِنْ دونِهِ وَلِيًّا ولا وَكيلًا، وأشهدُ أنَّ محمدًا نبيُّ اللهِ المُرْسَلُ للإيمانِ القَويمِ مُنادِيًا؛ وللصراطِ المستقيمِ هادِيًا؛ ولجنَّةِ النعيمِ دَليلًا، فصلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آلِهِ وأزواجِهِ وأصحابِهِ صلاةً وسلامًا لا أرُومُ عَنْها انْتقالًا ولا تَحْوِيلًا.

أمّا بعدُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت