فيا معشرَ المسلمينَ: أُوصيكم ونفسِي بتقْوَى ربِّ العالمينَ، فاستَمْسِكوا بها فهِيَ وَصِيَّةُ اللهِ للأوَّلينَ والآخِرينَ.معشرَ المؤمنينَ والمؤمناتِ، إنَّما يجدُ المشقَّةَ في تَرْكِ المألُوفاتِ؛ مَنْ تركَها لغيرِ رِضَى الربِّ، فأمَّا مَنْ تركَها صادِقًا مُخْلِصًا مِنَ القلبِ؛ فإنَّه لا يجِدُ في تَرْكِها مَشَقَّةً إلاَّ في أوَّلِ ساعةٍ، ليُمْتَحَنَ الصادِقُ مِنَ الكاذِبِ في العبوديَّةِ والطاعَةِ، فإنْ صبرَ علَى تِلكَ المشَقَّةِ قليلًا، عُوفِيَ مِنْ بلائِهِ بعْدَ أنْ كانَ عَليلًا، وعُوِّضَ بعْدَ تَرْكِها للهِ تعالَى خيرًا جَليلًا، وأجَلُّ ما يُعوَّضُ بهِ الصابرُ المُحتَسِبُ الأُنْسُ بعلاَّمِ الغيوبِ، الموجِبُ لانشراحِ الصدورِ وطمأنينةِ القُلوبِ، قالَ اللهُ تعالَى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } { الطلاق: 2-3 }
عبادَ الرحمنِ:
إنَّ اللهَ قدْ أمرَكم بأمْرٍ بدأَ فيهِ بنفسِهِ التي كلَّ يومٍ هِيَ في شَأْنٍ، وثَنَّى بملائكتِهِ التي لا تَفْتُرُ في ليلٍ ولا نَهارٍ عَنِ الحَمْدِ والسُّبْحَانِ، وثلََّثَ بكمْ أيُّها الخَلْقُ من إنسٍ وجانٍّ، فقالَ إعلاءً لقَدْرِ نبيِّهِ وتعظيمًا، وإرشادًا لكم وتَعْليمًا: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } { الأحزاب:56 } .