الحمدُ للهِ المحمودِ بكُلِّ لسانٍ وعلَى كلِّ حالٍ، وهوَ أهلُ الحمدِ والثناءِ، والشكرُ له ـسبحانَه ـ علَى ما أوْلَى مِنَ النِّعَمِ وأسْدَى مِنَ الآلاءِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له؛ جعلَ أهلَ الإيمان والصَّبْرِ هُمُ السُّعَداءَ، وصيَّرَ أهلَ الكُفْرانِ والضَّجَرِ للشَّقاءِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا …عبدُ اللهِ ورسولُهُ؛ سيِّدُ الرُّسُلِ وصَفْوَةُ الأنبياءِ، ابْتُلِيَ فصبَرَ علَى البلاءِ، وأُعْطِيَ فشكَرَ علَى …النَّعْماءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِه وأصحابِهِ البرَرَةِ النُّجَباءِ؛ الذين صبَروا في البأْساءِ والضرَّاءِ؛ حتَّى بَلَغوا مراتِبَ الأوْلياءِ وتَبوَّؤُوا منازِلَ الشُّهداءِ، وسلَّمَ تسليما ًكثيرا ً إلى يومِ البعثِ واللقاءِ.
أمَّا بعدُ: فأوصِيكمْ ـ عِبادَ اللهِ ـ ونفسِي بتقْوَى اللهِ تعالَى؛ فاتقوا اللهَ واشْكُروه علَى ما أوْلاكُمْ مِنَ النِّعَمِ، وراقِبُوهُ واحْذَروا المعاصِيَ فإنَّ الموْلَى سَريعُ النِّقَمِ، وتأسُّوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - معدن الأخلاق والشيم { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } { الأحزاب: 21 }
أيُّها الإخوةُ المؤمنونَ:
قالَ ربُّنا تباركَ وتعالَى {: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ } { الحديد:20 } .