وأمَّا لِباسُهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فقَدْ كانَ يَلْبَسُ ما تَيَسَّرَ مِنَ الصوفِ وغيرِهِ، وقَدْ لَبِسَ الشَّعْرَ الأسْوَدَ، فعَنْ عائشةَ رضِيَ اللهُ عَنْها قالَتْ:"خرجَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ ـ أيْ كِساءٌ فيهِ خطوطٌ ـ مِنْ شَعْرٍ أسْوَدَ" [أخرجَهُ مسلمٌ] ، قالَ أبو بُرْدَةَ بنُ أبي موسَى الأشْعَرِيِّ - رضي الله عنه: أخرجَتْ لنا عائشةُ رضِيَ اللهُ عَنْها كسِاءً وإزارًا غليظًا. قالَتْ:"قُبِضَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في هَذينِ" [متفقٌ عليه] . وكانَ غالِبُ ما يَلْبَسُ هوَ وأصحابُهُ ما نُسِجَ مِنَ القطنِ وربَّما لَبِسُوا ما نُسِجَ مِنَ الصوفِ والكَتَّانِ، وكانَ له حُلَّةٌ يلبَسُها للعيدينِ والجمعةِ. وأمَّا فِراشُهُ فوَصَفَتْهُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عَنْها بقولِها: كانَ فِراشُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ أَدَمٍ"أيْ جِلْدٍ"وحَشْوُه مِنْ لِيفٍ". [متفقٌ عليهِ] ، وكانَ ينامُ علَى الحصيرِ فيؤثِّرُ في جَنْبِه، فعَنْ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: نامَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - علَى حصيرٍ فقامَ وقَدْ أثَّرَ في جنبِهِ، فقُلْنا يا رسولَ اللهِ لَوِ اتَّخذْنا لكَ وِطاءً- أيْ فِراشًا ليِّنا ًـ فقالَ:"مالِي وللدُّنيا، ما أنا في الدنيا إلا ّكراكِبٍ استظَلَّ تحتَ شجرةٍ ثُمَّ راحَ وتَركَها" [أخرجَه الترمذيُّ] . ولمْ يكنْ عليهِ الصلاةُ والسلامُ لِيَسْكُنَ قصورًا مُنِيفةً، ولا دُورا ًبالزينةِ موصوفةً، وإنَّما كانَ يسكنُ حُجَراتٍ متواضِعَةً مِنْ طينٍ، لكلِّ زَوْجٍ مِنْ أزواجِهِ حُجْرَةٌ."