لقدْ ماتَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولمْ يتركْ وراءَهُ شيئا ًإلاّ ما كانَ لا بُدَّ مِنْه . قالَ عَمْرُو بنُ الحارثِ - رضي الله عنه:"ما تركَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ موتِهِ درهما ًولا دينارًا، ولا عَبْدا ًولا أَمَةً ولا شيئًا، إلاّ بغلَتَهُ البيضاءَ وسلاحَهُ وأرضًا جعلَها صدقةً". [أخرجَهُ البخاريُّ] ، وهكَذا بالقناعَةِ والزُّهْدِ وحَمْلِ هَمِّ الرسالَةِ، والتجافِي عَنْ دارِ الغُرورِ والعملِ الدؤوبِ للدارِ الآخرةِ عاشَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ غَنِيَّ النَّفْسِ وإنْ كانَ قليلَ المالِ، بعيدا ًعَنْ زخارِفِ الدنيا ولَوْ أرادَها لأتَتْهُ وهِيَ راغِمَةٌ، عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ليسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ" [متفقٌ عليه] .ورحِمَ اللهُ مَنْ قالَ:
… والفَقْرُ في النَّفْسِ لا في المالِ نعرِفُهُ ومِثْلُ ذاكَ الغِنَى في النَّفْسِ لا المال ِ
بارَكَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ المبينِ، ونفعَنِي وإيَّاكم بَهَدْيِ سيِّدِ المرسلينَ، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ لي ولكم ولسائرِ المسلمينَ؛ فاستغفروهُ إنَّه هوَ خيرُ الغافرينَ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ علَى إحسانِهِ، والشكرُ له علَى تَوْفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلَهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له تعظيمًا لشانِهِ، وأشهدُ أنَّ محمدا ًعبدُهُ ورسولُهُ الداعِي إلى رضوانِهِ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعلَى آلهِ وصحبِهِ ومَنْ دعا إلى سبيلِهِ وجِنانِهِ.