أمَّا بعدُ: فاتقوا اللهَ ـ أيُّها الناسُ ـ واعبدوهُ، واشكروهُ علَى جليلِ نَعَمِهِ ومَزِيدِ آلائِهِ واحْمَدوهُ، واعلَموا أنَّ تِلْكَ صفحاتٌ ناصِعَةٌ مِنْ حياةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وعَيْشِهِ، ولقَدْ ربَّى رسولُ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَهُ علَى التقَلُّلِ مِنَ الدنيا، والرغْبَةِ في ما عِنْدَ اللهِ في الدارِ الآخرةِ، والآخرةُ خيرٌ وأبقَى. فعَمِلُوا ليلَ نهارَ، وجاهَدوا في سبيلِ اللهِ في كُلِّ ميدانٍ ووادٍ، وتجشَّموا المصاعِبَ، وصَبَروا علَى المصائِبِ، ورضُوا بالعَيْشِ اليسيِر، وأخَذوا الزَّادَ لسَفَرٍ بعيدٍ، مَعَ أنَّ كثيرًا مِنْهم كانَ عِنْدَهُ مالٌ ومتاعٌ كثيرٌ؛ غيرَ أنَّهم فَضَّلوا الزُّهْدَ والقَناعَةَ، والعَيْشَ لِدينهمْ وآخرتِهم، كُلَّما سَمِعوا صَيْحَةً في سبيلِ اللهِ طارُوا ولسانُ حالِ كلِّ واحدٍ مِنْهم يقولُ:
إذا القَوْمُ قالوا مَنْ فتىً خِلْتُ أنَّنِي عُنِيتُ فلَمْ أكْسَلْ ولَمْ أَتَبَلَّد ِ