لو تَفَكرْتُم - يَرعاكُمُ الله - فِيمَنْ حولَكم مِنَ البَشَرِ، لمَاَ وَجَدْتم أَحَدًا سالِمًا مِنَ المصائِبِ والأحزانِ والكَدَرِ، إلا مَن شاءَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، فواحِدٌ مُصابٌ بالأسْقامِ والعِلَلِ، وآخرُ مُصابٌ بِعُقُوقِ الوَلدِ، وهذا مُبتلًى بِسُوءِ خُلُقِ زوجتِهِ، وهنا تاجرٌ قد خَسِرَ تجارتَهُ، وهناك فقيرٌ يشكو سُوءَ حالتِهِ، وهذا يَجِدُّ ويجتهدُ ولا ينالُ مُناهُ، وذاك يَشقَى ويتعبُ ولا يُحَصِّلُ مُبتغَاهُ.
…… جُبِلَتْ على كَدَرٍ وأنت تُريدُها… صَفْوًا مِنَ الأقذارِ والأكْدارِ
…… ومَكَلِّفُ الأيامِ ضِدَّ طِباعِها … مُتَطَلِّبٌ في الماءِ جَذْوَةَ نارِ
هكذا هِيَ الدنيا، وهكذا العيشُ فيها، ليس فيها راحةٌ أبديَّةٌ، ولا سعادةٌ حقيقيَّةٌ، إنما الراحةُ والنعيمُ المقيمُ، والسعادةُ والفوزُ العظيمُ، لمن رَحِمَهُ اللهُ فَزَحْزَحَهُ عَنِ الجحيم، { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } { آل عمران:185 } ، سُئِلَ الإمامُ أحمدُ رَحِمَهُ اللهُ: متى الراحةُ يا أبا عَبدِ اللهِ؟ فقال:"عِندَما نضعُ أوَّلَ رِجْلٍ في الجنةِ".