فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 2086

هكذا فَهِمَ سَلَفُنا الصالحُ الدنيا، وهكذا وَعَواْ طبيعَتهَا وعرفوا كُنْههَا، ولذلك تجافَوْا عنها، ولم يغتَرُّوا بها وبزُخْرُفِها، بل كانوا فيها غُرباءَ مسافرينَ، لِوَصَيَّةِ نبيهِم وقُدْوَتِهم - صلى الله عليه وسلم - مُمْتَثلين:"كُنْ في الدنيا كأنك غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ" [أخرجه البخاري] ، لقد كانت حياتُه - صلى الله عليه وسلم - تطبيقًا عَمَليًا لقوله، كان مَثلًا أعلَى في الزُّهدِ والقَناعةِ، وقُدوةً عظيمةً في الإقبالِ على الطاعةِ، عَن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - قال:نام رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على الحصيرِ فقام وقَدْ أثَّر في جَنبهِ، فَقُلنا يا رسولَ اللهِ لو اتخذنا لك وِطاءً، فقال:"ما لي وما للدنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استَظَلَّ تحتَ شجرةٍ ثم راح وتَرَكها" [أخرجه الترمذي] ، وعَن عائشةَ رضيَ الله عنها أنها قالت لعُروَةَ:"ابنَ أختي إنْ كنا لننظُرُ إلى الهلالِ ثُم الهلالِ، ثلاثَةَ أَهِلَّةٍ في شهرين وما أُوقِدَتْ في أبياتِ رسولِ اللهِ نارٌ"، فقلتُ: يا خالةُ ما كان يُعيِشُكُم؟ قالت:"الأسودانِ التمرُ والماءُ، إلا أنّه قد كان لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - جيرانٌ من الأنصارِ، وكانت لهم منَائِحُ، وكانوا يمنحونَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - مِن ألبانهم فَيَسْقِينا" [ أخرجه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت