فالرحمة صفة تخلق الحق سبحانه بها، فشمل بها جميع الكائنات قال سبحانه: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا} [غافر: 7] .
وخص الحق سبحانه المؤمنين بمزيد فضله من هذه الرحمة فعفا عن المسيىء منهم إذا تاب، والكافر إذا أسلم وأناب، سبقت رحمته غضبه قال تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} [الأعراف 156: 157] وقال سبحانه في الحديث القدسي:"رحمتي تغلب غضبي" [رواه مسلم] .
عباد الله:
لقد من الله على الإنسانية ببعثة رسول الله محمد (صلي الله عليه وسلم) الذي اتصف بكمال الأخلاق، أرسله رحمة للعالمين، وجعله الله أزكى عباد الله رحمة، وأوسعهم عاطفة، وأرحبهم صدرًا،
قال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128 ] .
لقد كان (صلي الله عليه وسلم) يعطف على القريب والبعيد، والكافر والمؤمن، ويعفو عمن أساء إليه مع قدرته على العقاب، ويحسن إلى من أذاه، فحينما آذاه قومه أشد الإيذاء وهو يدعوهم إلى ما فيه خير لهم في الدنيا والآخرة جاءه جبريل ومعه ملك الجبال ليأذن له في إنزال العقاب بهم لم يكن منه وهو الرحمة المهداه إلا أن قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" [رواه البخاري] .
معشر المسلمين: