فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 2086

لقد امتن الله على البشرية بهذا الدين الحنيف، دين الرحمة، الذي جاءت أحكامه ميسرة سهلة، تهدف إلى إسعادهم في الدارين، وإنقاذهم من دجى الشرك إلى الإيمان، ومن ظلمات الجهل إلى العلم، من اتبعها هدى إلى صراط مستقيم، قال تعالى: { وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف: 32] وقال جل شأنه: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: 82]

إن خلق الرحمة يعبر عن شخصية المسلم، حيث يتمتع بروح طاهرة، تحب الخير وتحرص عليه، وتقدمه للغير وتبغض الشر وتنفر منه، يعطف الغني على الفقير، ويرحم القوي الضعيف، يتواصون بالصبر والحق، هم كالجسد الواحد، قال تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] . وقال (صلي الله عليه وسلم) "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [رواه مسلم] وقال تعالى:

{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} [البلد: 17, 18] وقال (صلي الله عليه وسلم) :"إنما يرحم الله من عباده الرحماء" [رواه البخاري] .

إن قسوة القلب، وغلظة الفؤاد يبغضها الإسلام وينفر منها، ومن كان هذا طبعه فقد أوجب غضب الله عليه، وكراهية الخلق له، وأنزل نفسه درك الشقاء قال (صلي الله عليه وسلم) "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" [رواه الشيخان] .

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال"عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت، فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" [متفق عليه] .

إخوة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت