فهرس الكتاب

الصفحة 1220 من 2086

للرحمة مواطن كثيرة، فهناك موطن الرحمة بالأبوين، والرحمة بالأولاد والزوجات، والرحمة بالأقارب وذوى الأرحام، والرحمة باليتامى والمساكين، والضعفاء كالمرضى والصبيان، وذوى العاهات، ثم الرحمة بالحيوان وهكذا تتسع آفاق الرحمة حتى تشمل جوانب فسيحة من الحياة وعددًا ضخمًا واضحًا من الأحياء. إن أولى الناس بالبر هم الآباء والأمهات، الذين سهروا على راحة أولادهم، وقد مدوا لهم كل عون فهم ينتظرون من أبنائهم الإحسان إليهم جزاء ما صنعوا بهم قال تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24] .

إن ينابيع الرحمة إنما تنبثق من الأسرة فإذا فاضت على أفرادها ما سرت في المجتمع كله،قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] .

ففي الأسرة يرحم الرجل زوجته، وتوقر المرأة بعلها، ويعطف الوالدان على أولادهم، ورسول الله (صلي الله عليه وسلم) قدوة لنا، فقد كان يعامل زوجاته معاملة طيبة، ويرعى أولاده بعين العطف والرحمة فكان (صلي الله عليه وسلم) يقبل فاطمة، ويتجوز في صلاته عندما يسمع بكاء الصبي، ويقول عليه الصلاة والسلام: إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه" [رواه البخاري] ."

أيها الأخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت