إن في مقدمة من أمر الله بوصلهم والبر بهم بعد الوالدين الأقارب وذوي الأرحام على درجات متفاوتة حسب صلتهم بالإنسان، وحسب استحقاقهم لهذه الصلة، فمن وصل رحمه رزقه الله رزقًا حسنًا، وأجلًا مباركًا فيه، قال (صلي الله عليه وسلم) : من أحب أن يبسط له في رزقه، وأن ينسأ له في أجله فليصل رحمه" [رواه البخاري] أما الإنسان الجافي القاطع لرحمه فإنه يعود بالخسران المبين، وباللعنة من رب العالمين، قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23,22] ."
أيها المسلمون:
إن من آثار الرحمة العفو عن ذي الزلة، و المغفرة لصاحب الخطيئة، وإغاثة الملهوف، ومساعدة الضعيف، وإطعام الجائع وكسوة العاري، ومداواة المريض، ومواساة الحزين، كل هذه الآثار إذا فشت في المجتمع قوى عوده واشتد أزره، وعلا شأنه، وتمتع من فيه بالرخاء والمجد والسؤدد.
قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) :"من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" [رواه مسلم] .
ولقد ظهرت أسمى صور الرحمة عند صحابة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) الذين اقتبسوا الأخلاق الكريمة من رسول الله (صلي الله عليه مسلم) فنراهم يرحمون الضعيف مسلمًا كان أم كافرًا، فهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يجعل لشيخ يهودي نصيبًا من بيت المال عندما رآه يسأل الناس ويقول له: ما رحمناك أكلنا شبابك ولم نرحم شيخوختك.