اعلموا أنَّ للإسرافِ والتبذيرِ عواقِبَ وخيمةً، وآثارًا جِدَّ جسيمةٍ، تصيبُ الأفرادَ والمجتَمَعاتِ، وتَجْلِبُ علَى النفوسِ الكسلَ عَنِ الطاعاتِ، والميلَ إلى الشهواتِ، وتدعو إلى شرورٍ مُسْتطيرةٍ، وتوقِعُ في مهالِكَ كثيرةٍ، ومِنَ العواقِبِ التي تترتَّبُ علَى الإسرافِ والتبذيرِ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُهْلِكُ المسرفينَ ويعاقِبُهم عِقابًا شديدًا، فهما هَلاكٌ في الدنيا وعذابٌ في الآخرةِ. قالَ اللهُ تعالَى عَنِ رُسلِهِ: { ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ } { الأنبياء: 9 } .
والإسرافُ والتبذيرُ من أسبابِ الضلالِ، وعدَمِ الهِدايَةِ لمصالِحِ الدِّينِ والدُّنيا. قالَ المولَى جلَّ جلالُه: { إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } { غافر: 28 } ، وقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: { وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } { غافر: 43 } ، ومِنْها: أنَّ الإسرافَ والتبذيرَ سببٌ في ذهابِ المالِ وتبديدِهِ؛ فيعيشُ المسرِفُ والمبذِّرُ حياةَ الفقرِ بعدَ الغِنَى، والضيقِ بعدَ السَّعَةِ. قالَ اللهُ تعالَى: { وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا } { الإسراء: 29 } ، أيْ: لا تكُنْ بخيلًا ولا تسرفْ في الإنفاقِ فتعطِي فوقَ طاقَتِكَ فتقعدَ حَسِيرًا، وقالَ سبحانَهُ وتعالَى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } { القصص: 58 } .
عِبادَ اللهِ: