لقَدْ نَهانا دِينُنا الحنيفُ عنِ الإسرافِ في الصَّدَقَةِ، وعنِ الإسرافِ في الوضوءِ؛ وهما مِنَ العبادَةِ، فكيفَ إذا كانَ الإسرافُ في غيرِهما ؟! عَنْ عبدِاللهِ بنِ عمروٍ رضِيَ اللهُ عَنْهما أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا ثُمَّ قالَ:"هَكَذا الوضوءُ فمَنْ زادَ علَى هذا فقَدْ أساءَ وتعدَّى وظَلَمَ" [أخرجَه أحمدُ والنسائيُّ واللفظُ له] ، ولقَدْ كانَ نبيُّنا عليهِ الصلاةُ والسلامُ يغتَسِلُ ويتَوضَّأُ باليَسيرِ مِنَ الماءِ، فعَنْ أنسٍ - رضي الله عنه - قالَ:"كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأُ بالمُدِّ ويغَتسِلُ بالصَّاعِ إلى خمسةِ أمدادٍ" [متفقٌ عليه] .
أَلاَ فاسْتَقِمْ في كُلِّ أَمْرِكَ وَاقتَصِدْ فذلِكَ نَهْجٌ لِلصِّراطِ قَوِيمُ
ولا تَكُ فيها مُفْرِطًا أوْ مُفَرِّطًا كِلاَ طَرَفَيْ كُلِّ الأمورِ ذَمِيمُ
أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ لي ولكم مِنْ كُلِّ ذنبٍ؛ فاستغفروهُ إنَّه هوَ الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ علَى إحسانِهِ، وله الشكرُ علَى توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له؛ مُعِزٌّ أهلَ طاعتِهِ، ومُذِلٌّ أهلَ عِصْيانِهِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الداعِي إلى رِضْوانِهِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ وإخوانِهِ؛ الذين دَعَوْا إلى سبيلِ اللهِ وجِنانِهِ، وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعدُ:
فاتقوا اللهَ ـ عِبادَ اللهِ ـ واعْمَلوا بطاعتِهِ، واحْذَروا مواقِعَ سُخْطِهِ، ومواضِعَ معصيَتِهِ.
معشرَ المسلمينَ: