أمَّا بعدُ:
فأوصِيكم مَعْشَرَ الأحبابِ؛ بتقوَى العزيزِ الوهَّابِ، فهيَ خيرُ أنيسٍ وصاحبٍ ليومِ المآبِ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } { آل عمران: 102 } .
رُوَيْدَكَ جانِبْ رُكوبَ الهَوَى فِبئْسَ المطِيَّةُ للراكِبِ
وحَسْبُكَ باللهِ مِنْ مُؤْنِسٍ وحَسْبُكَ باللهِ مِنْ صاحِبِ
مَعْشَرَ المؤمنينَ:
إنَّ اللهَ تعالىَ جعلَ العِزَّةَ في حَشْوِ الخُضوعِ لهذا الدِّينِ، فمَنِ ابتغَى العِزَّةَ بغيرِهِ فهوَ ذَليلٌ ومَهينٌ، وتأمَّلوا رحِمَكُمُ اللهُ تعالَى في حالِ إبليسَ اللعينِ، لما أبَى السجودَ لآدَمَ واستكبرَ وكانَ مِنَ الكافرينَ، أخرجَهُ اللهُ تعالَى مِنَ الملأِ الأعلَى وأتْبعَهُ اللعْنَةَ إلى يومِ الدِّينِ.
معشرَ الأخْيارِ:
لماَّ ابْتُلِيَ إبليسُ عَدُوُّ اللهِ بالسجودِ قَدَحَ في حِكْمَةِ العزيزِ الغفَّارِ، ولا ندِمَ علَى الزَّلَّةِ وما سألَ ربَّهُ الإقالةَ ولا طرَقَ بابَ الاعتذارِ، ولماَّ ابتُلِيَ آدمُ وليُّ اللهِ بتَرْكِ الأكْلِ مِنَ الشجرةِ تضرَّعَ واستكانَ وفزِعَ إلى الاستغفارِ، وأقْلَعَ عَنِ الذنْبِ ونَدِمَ علَى الحَوْبِ وعَزَمَ علَى عَدَمِ الإصْرارِ، ونحنُ بنو آدمَ ومَنْ أشْبَهَ أباهُ فما ظَلَمَ، ومَنْ كانَتْ شِيمَتُهُ التوبةَ والاستغفارَ فقَدْ هُدِيَ لأحْسَنِ الشِّيَمِ، واعْلَموا معشرَ المسلمينَ والمسلماتِ أنَّ الشيطانَ الرجيمَ يريدُ أنْ يظْفَرَ بكم في عَقَبَةٍ مِنْ سَبْعِ عَقَباتٍ، ولا يَنْزِلُ مَعَكم مِنَ العقبَةِ الشاقَّةِ إلى ما دُونَها إلاّ إذا عَجَزَ عَنْ كَيْدِكم بما مَعَه مِنَ الشُّبُهاتِ والشَّهَواتِ.