فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 2086

فأمَّا العقبةُ الأولَى: فهِيَ عقبةُ الكُفْرِ بربِّ العالمينَ، وبما أخبرَ بهِ خاتَمُ الأنبياءِ والمرسلينَ - صلى الله عليه وسلم -، فإنْ ظَفِرَ الشيطانُ بوَلِيِّهِ في هذِه العقبةِ وبانَ كُفْرُهُ ولاحَ: برَدَتْ نارُ عَداوَتِهِ له واستراحَ، فإنْ أدْرَكَتِ العبدَ مِنْ ربِّهِ تبارَكَ وتعالَى الرعايةُ، واقتحَمَ هذِهِ العقبةَ ونَجا مِنْها بِبَصيرَةِ الهِدايَةِ، طلَبَهُ عَدُوُّه علَى العقبةِ الثانيةِ وهيَ عقبةُ البِِدْعَةِ في الإسلامِ، وهي الإحْداثُ في الدِّينِ الذي شَرعَهُ اللهُ للأنامِ، مِنَ الأوْضاعِ والرُّسومِ المُحْدَثَةِ التي تَنْسِلُ صاحِبَها مِنَ الدِّينِ؛ كما تُنْسَلُ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجينِ، لَذا قالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ رحمَهُ اللهُ تعالَى:"البِدْعَةُ أحبُّ إلى إبليسَ مِنَ المعصيةِ، المعصيةُ يُتابُ مِنْها، والبدعَةُ لا يُتابُ مِنْها" [أخرجَهُ الأصْبَهانِيُّ والبيْهَقِيُّ] ، فإنْ قطَعَ العبدُ هذِهِ العقبةَ بفَضْلٍ مِنَ اللهِ ومِنَّةٍ، وخَلَصَ مِنْها بنورِ مُوافَقَتِهِ للسُّنَّةِ: طلبَهُ عدوُّهُ علَى العقبةِ الثالثةِ وهيَ عقبةُ الكبائِرِ، فزيَّنَ للْعُيونِ هذِهِ الموبِقاتِ وغرَسَ لَذَّتهَا في السرائِرِ، فإنْ قطَعَ العبدُ هذِهِ العقبةَ بالعِصْمَةِ أوْ بالتوبَةِ والندَمِ، طلبَهُ عدوُّهُ علَى العقبةِ الرابعةِ وهيَ عقبةُ الصغائِرِ واللَّمَمِ، فأوْحَى بزُخْرُفِ القَوْلِ والغُرورِ إلى البصائِرِ: ما عليكَ بِغِشْيانِ الصغائِرِ؛ إذا اجتَنَبْتَ الكبائِرَ، فلا يزالُ يُدْنِيهِ إليها؛ حتَّى يُصِرَّ العبدُ علَيْها، فيكونَ مَنِ ارتكبَ كبيرةً وخافَ مِنَ الحَوْبِ: أحسَنَ حالًا مِنْ هذا المُصِرِّ علَى الذنْبِ، فلا كبيرةَ مَعَ الاستغفارِ، ولا صغيرةَ مَعَ الإصْرارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت