فأُوصيكم- عِبادَ اللهِ-ونفسِي بتقوَى اللهِ، فالفرجُ واليُسْرُ والمغفرةُ في تَقْواه، وبها النجاةُ والفوزُ يومَ لُقْياهُ، يقولُ اللهُ جلَّ في عُلاهُ: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا - ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا } { الطلاق:4-5 } .
إنَّ التَّقِيَّ جِنانُ الخُلْدِ مَسْكَنُهُ يَنالُ حُورًا عَلَيْها التّاجُ والحُلَلُُ
والمُجْرِمينَ بنارٍ لا خُمودَ لها في كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ تَشْتَعِلُ
أيُّها الإخوةُ المؤمنونَ:
إنَّ النَّفْسَ إذا كَلَّتْ مَلََّتْ، وإذا أُرْهِقَتْ صَدَّتْ، وإذا عُولَجِتْ نَهَضَتْ ونَشِطَتْ، فهيَ في حاجةٍ إلى الترويحِ، ولابُدَّ لها مِنْ تَخْفيفٍ وتَنْفيسٍ، ترويحٌ وتنفيسٌ تَنْسَى بهما هُمومَ الحياةِ، وتُتابِعُ الواجباتِ، وتَنْشَطُ بعدَها لمُزاوَلَةِ الأعمالِ والنهوضِ بالحقوقِ والأعْباءِ، معَ التقَيُّدِ بالضوابِطِ الشرعِيَّةِ التي تَحولُ دونَ العَبَثِ أوِ الفسادِ، والنَّزْعَةُ إلى الترويحِ فِطْرَةٌ بشريَّةٌ، وجِبِلَّةٌ غَريزيَّةٌ، أرشدَ الشارعُ الناسَ إليها لما لها مِنْ أهميَّةٍ، شكا حَنْظَلةُ - رضي الله عنه - يومًا إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: يارسولَ اللهِ، نكونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنا بالنارِ والجنّةِ، حتّى كأنّا رَأْيُ عَيْنٍ، فإذا خَرجْنا مِنْ عِنْدِكَ عافَسْنا الأزْواجَ والأولادَ والضَّيْعاتِ نَسِينا كثيرًا، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسِي بيدِهِ إنْ لَوْ تَدومونَ عَلَى ما تكونونَ عِنْدِي وفي الذِّكْرِ لَصافَحَتْكُمُ الملائِكَةُ عَلَى فُرُشِكم، وفي طُرُقِكُم ولكنْ يا حَنْظَلَةُ ساعةً وساعةً، ثلاثَ مَرَّاتٍ" [أخرجَه مسلمٌ] .
معاشِرَ المسلمينَ: