فهرس الكتاب

الصفحة 1253 من 2086

عِنْدَ الحديثِ عَنِ الإجازاتِ، لابُدَّ مِنَ التذكيرِ بأهميَّةِ حِفْظِ الأوْقاتِ، فلا مَجالَ عِنْدَ المسلمِ للتَّفْرِيطِ في وقتِهِ، فوقتُهُ هوَ حياتُهُ، لابُدَّ أنْ نُرَبِّيَ أنفُسَنا علَى استغلالِ الوقْتِ خيرَ استغلالٍ، فعَنِ ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لا تزولُ قَدَما ابنِ آدمَ يومَ القيامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حتىَّ يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ، عَنْ عُمُرِهِ فيمَ أفناهُ، وعَنْ شبابِهِ فِيمَ أبْلاهُ، ومالِهِ مِنْ أينَ اكتسَبَهُ وفِيمَ أنفَقَهُ، وماذا عَمِلَ فيما عَلِمَ" [أخرجَهُ الترمذيُّ] ، ويقولُ بعضُ الحُكَماءِ:"مَنْ أمضَى يومًا مِنْ عُمْرِهِ في غيرِ حقٍّ قَضَاهُ، أوْ فَرْضٍ أدَّاهُ، أوْ مَجْدٍ أصَّلَهُ، أوْ فِعْلٍ محمودٍ حصَّلَهُ، أوْ عِلْمٍ اقْتبسَهُ، فقَدْ عَقَّ يَوْمَهُ، وظَلَمَ نفْسَهُ، وخَانَ عُمُرَهُ".

عبادَ اللهِ:

وكَمْ هِيَ كثيرةٌ تلكَ البرامِجُ النافِعَةُ، التي تُحْفَظُ بها الأوقاتُ، وتُنَمِّي في صاحِبِها القُدُراتِ، وتَحْفَظُ عليهِ دِينَهُ وحياءَهُ، فمِنْها: اغتنامُ الفراغِ بأنواعِ العِباداتِ، والتقَرُّبُ إلى اللهِ بشَتَّى القُرُبَاتِ، كما قالَ سبحانَه: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ - وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } { الشرح:8 } ، قالَ أحدُ السَّلَفِ:"ما سمعتُ عَنْ أحَدٍ تعبَّدَ للهِ بعبادَةٍ إلاّ تعَبَّدْتُ اللهَ بِمثْلِها وزِدْتُ عليهِ"، فكَمْ مِنَ العِباداتِ قَدْ تَشُقُّ علَى صاحبِها أثناءَ الدراسَةِ والعَملِ، لكنَّها في أوقاتِ الفراغِ مُيَسَّرةُ السُّبُلِ، كالصيامِ وقراءَةِ القرآنِ وأداءِ العُمْرَةِ والتَفكُّرِ في خَلْقِ اللهِ - عز وجل -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت